تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
خروجا عن مدلول لفظ الشرع ! * * * والحنفيّة قالوا بكفاية مسح ربع الرأس من أيّ الأطراف ، ويُشترط أن يكون بثلاث أصابع . أمّا المالكيّة والحنابلة فقد أوجبوا مسح الرأس كلّه ، وأغفلوا موضع « الباء » « 1 » . كما أنّ المذاهب الأربعة جميعا أغفلوا جانب « الباء » في آية التيمّم ، فأوجبوا مسح الوجه كلّه ، وكذا مسح اليدين مع المرفقين « 2 » . يقول القرطبيّ - وهو مالكيّ المذهب - : وأمّا الرأس فهو عبارة عن الجملة التي منها الوجه ، فلمّا عيّن اللّه الوجه للغَسل بقي باقيه للمسح ، ولو لم يذكر الغَسل للزم مسح جميعه ، ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم . قال : وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه ، فإنّه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء ، فقال : أرأيت إنّ ترك غَسل بعض وجهه أكان يجزئه ؟ قال : ووَضَحَ بهذا الذي ذكرناه أنّ الأُذنين من الرأس ، وأنّ حكمهما حكم الرأس . وأمّا « الباء » فجعلها مؤكّدة زائدة ليست لإفادة معنى في الكلام . قال : والمعنى : وامسحوا رؤوسكم « 3 » .

ب ) مسح الرجلين

من المسائل المستعصية التي أشغلت فراغا كبيرا في التفسير والأدب الرفيع ، هي مسألة مسح الأرجل في الوضوء مستفادا من كتاب اللّه تعالى . فقد زعم بعضهم أنّ القراءة بالخفض تتوافق مع مذهب الشيعة الإماميّة في وجوب المسح ، والقراءة بالنصب تتوافق مع سائر المذاهب . ولكلّ من الفريقين دلائل وشواهد من السنّة أو الأدب ولغة العرب ، يجدها الطالب في مظانّها . غير أنّ الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآية الكريمة ، هو التصريح بأنّ
هامش
( 1 ) - . راجع : المصدر نفسه ، ص 56 ، 58 و 61 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 161 . ( 3 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 6 ، ص 87 .