القرآن نزل بالمسح على الأرجل ، وهكذا نزل به جبرائيل ، وعمل به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمير المؤمنين وأولاده الأطهار ، وهكذا خيار الصحابة وجُلّ التابعين لهم بإحسان .
فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح إلى سالم وغالب ابني هذيل عن أبي جعفر عليه السلام سألاه عن المسح على الرجلين ؟ فقال : هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام « 1 » .
يعني : أنّ الذي يبدو من ظاهر الكتاب هو وجوب مسح الرجلين ، عطفا على الرؤوس .
ولا يجوز كونه عطفا على الوجوه والأيدي ، لاستلزامه الفصل بالأجنبيّ ، وهو لا يجوز في مثل القرآن . وهذا سواء قرئ بخفض الأرجل أم بنصبها . أمّا على قراءة الخفض فظاهر ، وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة من السبعة ، وشعبة أحد راويي عاصم . لكنّ مقتضاها المسح لبعض الأرجل ، كما في الرأس . أم قُرئ بالنصب عطفا على المحلّ ؛ لأنّ محلّ « برؤوسكم » نصب مفعولًا به لامْسَحوا ، وهو فعل متعدّ يقتضي النصب . وقد أُقحمت « الباء » إقحاما لحكمة إفادة التبعيض ، حسبما عرفت .
وقد قرأ النصب أيضا ثلاثة من السبعة : نافع وابن عامر والكسائيّ . وحفص الراوي الآخر لعاصم ، وهي القراءة المسندة إلى أبي عبد الرحمان السُّلَميّ عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وقد مضى شرحها في فصل القراءات من التمهيد « 2 » .
غير أنّ القراءة بالنصب تستدعي الاستيعاب « 3 » ، لتعلّق الفعل « امسحوا » بالممسوح بلا واسطة ، وحيث حُدّدت الأرجل بالكعبين كالأيدي بالمرفقين ، كان ظاهره إرادة استيعاب ما بين الحدّين ( من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ) ، الأمر الذي يؤكِّد صحّة قراءة
هامش
( 1 ) - . الاستبصار للشيخ الطوسيّ ، ج 1 ، ص 64 ، رقم 189 / 1 .
( 2 ) - . التمهيد ، ج 2 ، ص 156 و 221 .
( 3 ) - . أي الاستيعاب طولًا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . فقد روى الكلينيّ بإسناده الصحيح إلى أحمد بن محمّد ابن أبي نصر البزنطيّ عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : لو أنّ رجلًا قال بأصبعين من أصابعه هكذا ؟ قال : لا إلّا بكفّه الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، رقم 6 .
أمّا ما ورد من الاجت - زاء بث - لاثة أصابع - أنّ المس - ح ع - لي بعضه - ا - فه - وناظ - ر إلى جانب العرض ( المصدر نفسه ، رقم 4 ) .