وجعل القرآن معنا . لا نفارقه ولا يفارقنا » .
وروى - أيضا - عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال - في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
« 1 » - : نزلت في امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة . في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم ، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا » « 2 » .
وفي كلامه عليه السلام إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ، ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكير خبث الحديد » « 3 » .
وسأل عبيدة السلمانيّ وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيّ ، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ذا يسألونه عمّا إذا أشكل عليهم فهم معاني القرآن ؟ فأجابهم الإمام عليه السلام : « سلوا عن ذلك علماء آل محمّد » « 4 » .
وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام لعمرو بن عبيد « 5 » : « فإنّما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أُنزل ، فإذا احتاجوا إلى تفسيره ، فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو » « 6 » .
وقال عليه السلام : « إنّ العلم الذي نزل مع آدم - كناية عن العلم الذي كان يحمله الأنبياء منذ البداية - لم يُرفَع ، والعلم يتوارث ، وكان عليّ عليه السلام عالمَ هذه الامّة . قال : وإنّه لم يمت منّا عالم قطّ إلّا خَلَفه من أهله من عَلِمَ مثل عِلْمه ، أو ما شاء اللّه . . . » « 7 » .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّا أهل بيت لم يزل اللّه يبعث منّا من يعلم كتابه من أوّله إلى آخره » « 8 » .
هامش
( 1 ) - . النساء 41 : 4 .
( 2 ) - . الكافي ، ج 1 ، ص 190 و 191 ، رقم 1 و 5 .
( 3 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 4 ، رقم 5 . والكير : زقّ أو جلد غليظ ذو حافّات ينفخ فيه الحدّاد لإلانة الحديد .
( 4 ) - . بصائر الدرجات ، ص 196 ، رقم 9 .
( 5 ) - . عمرو بن عبيد هذا كان من زعماء المعتزلة ومن العلماء الزهّاد ، وكان منقطعا إلى آل أبواب البيت مواليا لهم ، وله معهم مواقف مشرفة . قال حفص بن غياث : ما وُصف لي أحد إلّا وجدته دون الصفة إلّا عمرو بن عبيد فوجدته فوق ما وُصف لي . قال : وما لقيت أحدا أزهد منه . تُوفّي سنة 142 ه . ( تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 70 ) . ولمنصور الدوانيقي في وصف زهده كلام جميل . يقول : « كلّكم يمشي رُوَيد . كلّكم يطلُب صيد ، غير عمرو بن عبيد » ( وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 461 ، رقم 503 ) .
( 6 ) - . تفسير فرات الكوفيّ ، ص 258 ، رقم 351 .
( 7 ) - . الكافي ، ج 1 ، ص 222 ، رقم 2 .
( 8 ) - . بصائرالدرجات ، ص 194 ، رقم 6 .