وأخرج الحاكم الحسكانيّ بإسناده عن علقمة ، قال : كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسئل عن عليّ ، فقال : « قسّمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأُعطي عليّ تسعة أجزاء ، وأُعطي الناس جزءً واحدا » « 1 » .
ولابن عبّاس الصحابيّ العظيم أيضا شهادات راقية بشأن الإمام . وكذا غيره من أجلّاء الأصحاب ، قد مرّت الإشارة إليها في ترجمة الإمام ، وهكذا تصريحات من أعلام التابعين لا نُعيد ذكرها .
الأمر الذي دعا بنبهاء الامّة في جميع الأدوار ، أن يجعلوا من أئمّة أهل البيت ، قدوتهم في كلّ أبعاد الشريعة ، ولا سيّما طريقة فهم القرآن واستنباط معانيه والوقوف على دقائق تعابيره وظرائف نكاته . وكان قولهم هو فصل الخطاب ، والقول الفصل في جميع الأبواب .
هذا أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستانيّ صاحب الملل والنحل ( 467 - 548 ه . ) يحاول - عند دراسته لتفسير القرآن - أن يجعل رائده علَما من أعلام هذا البيت الرفيع ، معتقدا أنّ الصحيح من القول ، لا يوجد إلّا عندهم لا عند غيرهم . وإليك بعض كلامه بهذا الشأن :
« وخصّ الكتاب بِحَمَلَةٍ من عترته الطاهرة ونَقَلَةٍ من أصحابه الزاكية الزاهرة ، يتلونه حقّ تلاوته ، ويدرسونه حقّ دراسته ، فالقرآن تركته ، وهم ورثته ، وهم أحد الثَقَلين ، وبهم مجمع البحرين ، ولهم قاب قوسين ، وعندهم علم الكونين ، والعالمين . . . وكما كانت الملائكة عليهم السلام معقّبات له من بين يديه ومن خلفه تنزيلًا ، كذلك كانت الأئمّة الهادية ، والعلماء الصادقة معقّبات له من بين يديه ومن خلفه تفسيرا وتأويلًا
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 2 » . فتنزيل الذكر بالملائكة المعقّبات ، وحفظ الذكر بالعلماء الذين يعرفون تنزيله وتأويله ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومجمله ومفصّله ، ومطلقه ومقيّده ، ونصّه وضامره ، وظاهره وباطنه . ويحكمون فيه
هامش
( 1 ) - . شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 105 ، رقم 146 .
( 2 ) - . الحجر 9 : 15 .