نعم ، كان ذلك هو مقتضى تلازم الكتاب والعترة ، فلا يمكن الاهتداء بأحدهما بعيدا عن الآخر ؛ إذ كما أنّ للكتاب موضع التشريع والتأسيس ، كان للعترة موضع التفصيل والتبيين ، كما كان ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
هكذا عرفت الصحابة والذين اتّبعوهم بإحسان ، هذا الموضع الرفيع لآل البيت ، ولا سيّما رأسهم ورئيسهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فكانوا يراجعونهم فيما أُشكل عليهم من مسائل الشريعة ومفاهيم القرآن ، مذعنين لهم هذا المقام السامي .
هذا الصحابيّ الجليل عبد اللّه بن مسعود ، ومن أكابر الصحابة قدرا وأجلّائهم شأنا ، تراه يُذعن برفعة مقام شاخص هذا البيت الإمام أمير المؤمنين . وأنّه قد تتلمذ على يده حتّى في حياة صادع الرسالة الأمين - صلوات اللّه عليه - .
أخرج أبو جعفر الطوسيّ - في أماليه - بإسناده إلى ابن مسعود ، قال : قرأت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه ، وقرأت سائر القرآن على خير هذه الامّة وأقضاهم بعد نبيّهم ، عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه « 1 » .
أخرج ابن عساكر في ترجمة الإمام بإسناده إلى عبيدة السلمانيّ قال : سمعت عبد اللّه ابن مسعود يقول : لو أعلم أحدا أعرف بكتاب اللّه منّي تبلغه المطايا . . . فقال له رجل : فأين أنت من عليّ ؟ قال : به بدأت ، إنّي قرأت عليه « 2 » .
وأخرج عن زاذان عنه ، قال : قرأت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تسعين سورة ، وختمت القرآن على خير الناس بعده . قيل له : من هو ؟ قال : عليّ بن أبي طالب « 3 » .
وهو القائل : القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا له ظهر وبطن . وأنّ عليّ ابن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الأمالي للطوسيّ ، ج 2 ، ص 219 . وإذ كنّا نعرف أن السور المكّيّة 86 سورة . نعرف أنّ ابن مسعود قد تعلّم القرآن من عليّ عليه السلام في وقت مبكّر ، أيّام كونهم في مكّة قبل الهجرة إلى المدينة .
( 2 ) - . تاريخ دمشق لابن عساكر ، ج 3 ، ص 25 ، رقم 1049 ، ترجمة الإمام .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، رقم 1051 ؛ راجع : سعد السعود ، ص 285 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 105 .
( 4 ) - . تاريخ دمشق ، رقم 1048 .