رواية « كتاب اللّه وسنّتي » . وقال : وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ؛ لأنّ السنّة مبيّنة له فأغنى ذكره عن ذكرها . قال : والحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنّة ، وبالعلماء بهما من أهل البيت . وأخيرا قال : ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة .
ملحوظة : قال الهيثميّ : إنّ للحديث طرقا كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّا .
وفي بعض تلك الطرق أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الهجرة بأصحابه ، وفي ثالثة أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي رابعة أنّه قال لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف .
قال : ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة « 1 » .
ثانيا : تداومُ إمامتهم ما تداومت أيّام هذه الامّة عبر الأزمان ، وكونهم مراجع الخلق بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في فهم الشريعة ومعاني القرآن ، مرجعيّة عاصمة ، نظير عصمة القرآن ، ومرجعيّته عبر الخلود .
قال السيّد الأمين العامليّ - بعد ذكر أحاديث الثقلين التي رواها أجلّاء علماء السنّة وأكابر محدِّثيهم ، في صحاحهم بأسانيدهم المتعدّدة ، واتّفق على روايتها الفريقان - :
« دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته ، في أنّهم أحد الثقلين المُخلَّفين فيالناس ، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن . ولو كان الخطأ يقع منهم لما صحّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن : جعل أقوالهم وأفعالهم حجّة . وفي أنّ المتمسّك بهم لا يضلّ كما لا يضلّ المتمسّك بالقرآن . ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلّ . وأنّ في اتّباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتّباعهم الضلال . وفي أنّهم حبل
هامش
( 1 ) - . الصواعق المحرقة ، ص 89 - 90 .