ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو كناية عن أنّهم واسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، وأنّ أقوالهم عن اللّه تعالى ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك .
وفي أنّهم لن يفارقوا القرآن ولا يفارقهم مدّة عمر الدنيا . ولو أنّهم أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم .
وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماما لهم ، أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه .
وفي عدم جواز تعليمهم وردّ أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئا لوجب تعليمهم ، ولم يُنْهَ عن ردّ قولهم .
ودلّت هذه الأحاديث أيضا على أنّ منهم من هذه صفته في كلّ عصر وزمان بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وأنّ اللطيف الخبير أخبره بذلك .
وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا . فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض » « 1 » .
ثالثا : أنّهم الراسخون في العلم والمصداق الأوفى لوصف أهل الذكر ، الذين يعلمون تفسير القرآن وتأويله ، فهم وحدهم مراجع الامّة ، في فهم معاني الكتاب ودرس آياته عبر العصور ، إنّهم أبواب الهدى ومصابيح الدّجى وسفن النجاة .
قال الهيثميّ - في مقارنة لطيفة بين « الكتاب » و « العترة » - : سَمّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم القرآن وعترته ثَقَلين ؛ لأنّ الثَقَل كلّ نفيس خطير مصون . وهذان كذلك ؛ إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللّدُنيّة والأسرار والحكم العليّة والأحكام الشرعيّة . ولذا حثّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم ، وقال : « الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت » . وقيل : سُمّيا ثَقَلين ؛ لثقل وجوب رعاية حقوقهما .
هامش
( 1 ) - . أعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 370 ، في السابع من دلائل فضل عليّ عليه السلام على سائر الصحابة ؛ ونقله الغدير ، ج 3 ، ص 297 - 298 .