9 - فلمّا أتيا إلى الموضع ورتّب الحطب وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب .
10 - ثمّ مدّ إبراهيم يده وأخذ السكّين ليذبح ابنه .
11 - فناداه ملاك الربّ من السماء .
12 - فقال : لاتمدّ يدك إلى الغلام ولاتفعل به شيئا ، لأنّي الآن علمت أنّك خائف اللّه ، فلم تمسك ابنك وحيدك عنّي .
13 - فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه مُمسَكا في الغابة بقرنيه ، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقةً عوضا عن ابنه .
15 - ونادى ملاك الربّ إبراهيم ثانية من السماء ، وقال : بذاتي أقسمت يقول الربّ :
إنّي من أجل أنّك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك ، أُباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر . ويرث نسلك باب أعدائه ، ويتبارك في نسلك جميعُ أُمم الأرض . من أجل أنّك سمعت لقولي .
* * * بَطَلُ هذه القصّة عند اليهود هو إسحاق ، ولعلّ لفظ إسحاق حُشر حشرا في غضون القصّة ، وذلك حرصا من بني إسرائيل على أن يكون أبوهم هو الذبيح الذي جاد بنفسه في طاعة ربّه ، وبورك للعالمين في نسله .
غير أنّ التعبير ب - « ابنك وحيدك » - دليلًا على سخاء نفس إبراهيم بولده الوحيد يذبحه امتثالًا لأمر ربّه - ممّا يتنافى وكون الذبيح هو إسحاق ، الذي كان أصغر من أخيه إسماعيل بأربعة عشرة عاما .
فالابن الوحيد الذي جادت نفس إبراهيم بذبحه ليس سوى إسماعيل .
وقرينة أخرى : إنّ الذي بورك العالمون بنسله وأفاض نسلُه بالبركات على العالمين هو إسماعيل ، دون إسحاق الذي كان ولا يزال نسله ( بنو إسرائيل ) نكبةً في العالمين ، ومفجر الفساد بين العباد ، والعيث في البلاد .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٧٠