« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ »
« 1 »
هذهالعبارة
« وَفارَ التَّنُّورُ »
إمّا كناية عن فورة سخطه تعالى بمعنى : وثار غضب الربّ ، كما يقال : فار فائره إذا اشتدّ غضبه . وبنو فلان تفور علينا قدرهم أي يشتدّ غضبهم علينا .
قال الشاعر :
تفور علينا قِدرُهم فَنُديمها * ونفثؤها عنّا إذا حَمْيُها غلا « 2 »
وهكذا فار تنّورهم أي احتدّ سخطهم وثارت نائرتهم . فمعنى
« فارَ التَّنُّورُ »
: حمى غضب الربّ .
وإمّا أن نأخذ التعبير على حقيقته ليكون التنّور مفجر الماء .
غير أنّ التنّور - في أصله - اسم لما يخُبز فيه ، والكلمة فارسيّة واستعملتها العرب بلاتحوير .
قال ابن دريد : التنّور فارسيٌّ معرّب . لا تعرف العرب له اسما غير هذا ، فلذلك جاء في التنزيل لأنّهم خوطبوا بما يعرفون .
وقال ابن قتيبة : روي عن ابن عبّاس أنّه قال : التنّور بكلّ لسان ، عربىّ وعجمي . « 3 »
واستعير لمفجر الماء . والتنانير : ينابيع الماء ، حيث تفور كما يفور التنّور بالنار .
قال الفيروزآبادي : التنّور : كلّ مفجر ماء ، ومحفل ماء الوادي أي مجتمعه . وتنانير الوادي محافله ( مواضع تجتمع فيها المياه ) وهي الوهاد والمستنقعات في البراري .
ومعنى الآية على ذلك : وفارت تنانير الأرض أي فاضت ينابيعها وثارت .
وهكذا جاء التعبير في سورة القمر :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - هود 40 : 11 .
( 2 ) - أساس البلاغة للزمخشري ، ج 2 ، ص 217 . وفثأ القدر - بالثاء المثلّثة - : إذا صبّ عليه ماءا باردا ليفتر غليانُه .
( 3 ) - المعرَّب لأبي منصور الجواليقي ، ص 213 . وراجع : جمهرة اللغة لابن دريد ، ج 3 ، ص 502 ، وج 2 ، ص 14 ؛ وأدب الكاتب لابنقتيبة ، ص 384 .
( 4 ) - القمر 11 : 54 - 13 .