منهما بعض شيء ، كما قالوا في ذا ( أي فيما كان كلّ واحدٍ منهما بعض شيءٍ ) لأنّ التثنية جمعٌ ، فقالوا كما قالوا فعلنا . وزعم يونس أنّهم يقولون : ضَعْ رحالَهما وغلمانَهما ، وإنّما هما اثنان . قال اللّه عزّوجلّ :
« وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ » .
« 1 » وقال :
« كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ » .
« 2 »
* * * وفي كتاب « إعراب القرآن » المنسوب إلى الزجّاج « 3 » جاء الباب الثامن والأربعون لبيان ما جاء في القرآن من الجمع يُراد به التثنية .
فمن ذلك قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » .
« 4 » وأجمعت الامّة على أنّ الأخوين يحجبان الامّ من الثلث إلى السُدُس بدلالة الآية .
وقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 5 » أي يديهما .
وقوله تعالى :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
« 6 » أي قلباكما .
وقيل في قوله تعالى :
« بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » :
« 7 » إنّه من هذا الباب ، لقوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » .
« 8 »
وقوله تعالى :
« وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » .
« 9 » والمتقدّم : داود وسليمان . « 10 »
وهكذا قال أبو البقاء العكبري : قيل : إنّما جمع لأنّ الاثنين جمع . « 11 »
قال أبو جعفر الطبري : قال جماعة أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله والتابعين لهم بإحسان
هامش
( 1 ) - ص 21 : 38 و 22 . في حين أنّهما كانا اثنين أخوين .
( 2 ) - الشعراء 15 : 26 . راجع : كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 237 .
( 3 ) - ومن المحتمل القريب أنه لمكّي بن أبي طالب . راجع : ملحق الكتاب ، ص 1096 - 1099 .
( 4 ) - النساء 11 : 4 .
( 5 ) - المائدة 38 : 5 .
( 6 ) - التحريم 4 : 66 .
( 7 ) - المعارج 40 : 70 .
( 8 ) - الرحمان 17 : 55 .
( 9 ) - الأنبياء 78 : 21 .
( 10 ) - إعراب القرآن ، القسم الثالث ، ص 787 .
( 11 ) - في كتابه : إملاء مامنّ به الرحمان في إعراب القرآن ، ج 2 ، ص 135 .