كَبِيرُهُمْ هذا » .
« 1 » والثالثة بشأن سارة : أنّها أخته . « 2 »
وفي حديث الشفاعة برواية أبي هريرة أيضا : أنّ أهل الموقف يأتون الأنبياء واحدا بعد واحد يستشفعون منهم ، حتّى يأتوا إبراهيم فيأبى معتذرا : إنّي كذبت ثلاث كذبات ولستُ هناكم . « 3 »
وقد وصفت لجنة مشايخ الأزهر هذه الروايات بالصحاح ، وعارضت الأستاذ عبد الوهاب النجّار استنكاره لهذه المفتريات . « 4 »
قلت : وحاشا إبراهيم الخليل - الداعي إلى الحنيفية البيضاء - أن ينطق بكذب ، وإنّما كُذِبَ عليه بلا ريب . والرواية عامّية الإسناد لا اعتداد بها في هكذا مجالات .
ولقد أجاد الإمام الرازي حيث قال : فلأن يُضاف الكذب إلى رواة هذا الخبر أولى من أن يُضاف إلى الأنبياء ، وأخذ في تأويل الموارد الثلاثة ، وأضافَ قائلًا : وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء فحينئذٍ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلّا زنديق . « 5 »
أمّا قوله :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
فلعلّه أراد وهن حالته الجسدية ممّا كان يرى قومه على عَمَه الغباء ، وقد أحسّ ألما شديدا انتاب قلبه المرهف تجاه تلكمُ الجهالات العارمة .
وأمّا قوله
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
فقولة قالها مستهزئا بهم مستخفّا عقليّتهم الكاسدة .
والكذب لا يكون إلّا لغرض التمويه . أمّا إذا كان السامعون عارفين بواقع الأمر وأنّ إبراهيم لم يقصد الحقيقة وإنّما أراد التسفية من عقولهم محضا فهذا لايُعدّ كذبا ، لأنّ الكذب إخبار في ظاهر غير مطابق للواقع . وهذا إنشاء لمحض التسفيه والهزء بهم .
والإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الأنبياء 63 : 21 .
( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 171 وج 7 ، ص 7 ؛ وصحيح مسلم ، ج 7 ، ص 98 ؛ ومسند أحمد ، ج 2 ، ص 403 - 404 .
( 3 ) - جامع الترمذي ، ج 4 ، ص 623 وج 5 ، ص 321 .
( 4 ) - راجع : هامش قصص الأنبياء للنجّار ، ص 86 .
( 5 ) - التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 185 وج 26 ، ص 148 .