الأنبياء من بعده ، نجده في التوراة رجلًا أرضيّا يتاجر بزوجه الحسناء « سارة » ليفتدي بها ، لالشيءٍ إلّا ليحظى بالحياة الدنيا على غرار سائر المرابين ، يفعلون الفجور للحصول على القليل من حطام الدنيا الدنية ! « 1 »
وما هي إلّا فرية فاضحة يكذّبها تاريخ حياة إبراهيم عليه السلام :
كانت سارة عندما صحبت زوجها إبراهيم في سفره إلى أرض مصر قد طعنت في السنّ من السبعينيات وكان الدهر قد وسم على وجهها آثار الكهولة والهرم . ولم يعهد من عادة الملوك الجبابرة وأصحاب الترف والبذخ أن يطمعوا في هكذا نساء عجوزات !
كان إبراهيم عندما غادر « حاران » موطن أبيه « تارَح » قاصدا بلاد كنعان ، قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره ، واجتاز أرض « شكيم » ليبني هناك مذبحا ( معبدا ) . وارتحل إلى الجبل : شرقي « بيت إيل » . وهكذا تداوم في رحلته يجوب البلاد ويبني مذابح ، إلى أن حدث جدبٌ عمَّ البلاد ، فانحدر إلى أرض مصر لينتجع هناك .
ولم يأت في التوراة مدّة هذا التجوال والرحلات ، لكن جاء فيها : أنّ سارة لمّا وهبت جاريتها « هاجر » لإبراهيم كان قد مضى من مغادرتهم أرض مصر عشر سنين . « 2 » فحبلت هاجر وولدت إسماعيل بعد ما انقضى من عمر إبراهيم ستٌ وثمانون عاما . « 3 » فكان إبراهيم عند مقدمه مصر قد تجاوز الستّ والسبعين . وبما أنّ سارة كانت أصغر من إبراهيم بعشر سنين فقد كانت عند قدومها مصر قد ناهزت الست والستين وهو سنّ العجائز ! « 4 »
إبراهيم ، لم يكذب قطّ
جاء في أحاديث العامّة برواية أبي هريرة - وهي أشبه بالإسرائيليات - أنّ إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات : ثنتين في ذات اللّه : قوله :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 5 » وقوله :
« بَلْ فَعَلَهُ
هامش
( 1 ) - المصدر : 12 / 11 - 20 .
( 2 ) - المصدر : 16 / 3 .
( 3 ) - المصدر : 16 / 16 .
( 4 ) - المصدر : 17 / 17 .
( 5 ) - الصافّات 89 : 37 .