وأنثى ، لاستبقاء نسلها على وجه كلّ الأرض » . « 1 »
وهذا يعني : أنّ جميع الأحياء هلكوا على أثر الغَرَق « فمات كلّ ذي جسد كان يدبّ على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش وكلّ الزحّافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس ، كلّ ما في أنفه نسمة روح الحياة فيما في اليابسة مات » . « 2 »
وذلك أنّ الماء غمر وجه الأرض كلّها وطغى على أعالي الجبال الشامخة في كلّ أكناف الأرض « وتعاظمت المياه كثيرا جدّا على الأرض فتغطّت جميعُ الجبال الشامخة التي تحت كلّ السماء خمس عشرة ذراعا في الارتفاع فتغطّت كلّ الجبال » . « 3 »
حادث الطوفان في القرآن
وحاشا القرآن أن يساير التوراة ( المتداولة ) في سرد أقاصيص أسطورية واهية ، وإنّما هي الواقعيّة ينتقيها وينبذ الأوهام الخرافية والتي أحدقت بها على أثر طول العهد .
وإليك الحادث على ما جاء في سورة هود :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
« 4 »
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ . وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ . قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ . وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 5 »
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
هامش
( 1 ) - المصدر : 7 / 4 .
( 2 ) - المصدر : 7 / 21 .
( 3 ) - المصدر : 7 / 19 .
( 4 ) - كلمة أعجميّة وتطلق في كلام العرب على مفجر المياه . جاء في القاموس : التنّور كلّ مفجر ماء .
( 5 ) - قال أبو مسلم الإصبهاني : الجودي كلّ جبلٍ وأرضٍ صلبة .