إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ
إن لا
تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ . قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » .
« 1 »
مواضع عِبر أغفلتها التوراة
جاءت القصّة في التوراة كسائر الأحداث التاريخية القديمة مشوّهةً في خِضمٍّ من خرافات بائدة ومن غير أن تتأكّد على مواضع العِبر منها ، بل وأغفلتها في الأكثر . أمّا القرآن فبما أنّه كتاب هداية وعِبر نراهُ يقتطف من أحداث التاريخ عبرها ويجتني من شجرة حياة الإنسان السالفة يانع ثمرها ، فليتمتّع الإنسان بها في حياته الحاضرة في شعفٍ وهناء .
وقد أغفلت التوراة جانب زوجة نوح وابنه اللذين شملهما العذاب بسوء اختيارهما .
إنّها عِبرةٌ كبرى ، كيف يغفل الإنسان أوفر إمكانيّات الهداية والصلاح ، وينجرف بسوء اختياره مع تيّار الضلالة والفساد ، وفي النهاية الدمار والهلاك ! !
ذكر السيّد ابن طاووس : أنّه كان لنوح زوجان إحداهما وفيّة وأخرى غبيّة ، فركبت الصالحة مع أبنائها السفينة ، وهلكت الأخرى الطالحة مع الآثمين . « 2 »
قال اللّه تعالى عنها وعن زوج لوط :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » .
« 3 »
وكانت خيانتهما هي المسايرة مع الكافرين ونبذ معالم الهداية التي كانت في متناولهما القريب .
وابن نوح يقول عنه تعالى : إنّه ليس من أهله . لا يصلح للانتساب إليه بهذا العنوان
هامش
( 1 ) - هود 40 : 11 - 48 .
( 2 ) - راجع : سعد السعود لابن طاووس ، ص 239 ؛ وبحارالأنوار ، ج 11 ، 342 .
( 3 ) - التحريم 10 : 66 .