لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » .
« 1 »
كما وأنّ تسخير ما في السماوات وما في الأرض جميعا ، « 2 » كناية عن إخضاع القوى الطبيعية المودعة في أجواء السماوات والأرض ، لهذا الإنسان ، تعمل فور إرادته بلافتور ولا قصور . ومعنى تسخيرها له : أنّ الإنسان فُطر على إمكان تسخيرها .
فسبحانه من خالقٍ عظيم ، إذ خلق خلقا بهذه العظمة والاقتدار الفائق على كلّ مخلوق !
هذه دراستنا عن الإنسان على صفحات مشرقة من القرآن الكريم ، فياترى أين يوجد مثل هذه العظمة والتبجيل لمخلوقٍ هو في هندامه صغير وفي طاقاته كبير ، كبرياءا ملأ الآفاق !
أتزعم أنّك جسمٌ صغيرٌ * وفيك انطوى العالم الأكبر
فتبارك اللّه أحسن الخالقين بخلقه أحسن المخلوقين !
خلقتُ الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي
حديث قدسيّ معروف « 3 » خطابا مع بني آدم ، حيث كانوا هم الغاية من الخليقة ، كما كانت الذات المقدّسة هي الغاية من خلقة الإنسان ! فكما وأنّ الأشياء برمّتها - علوا وسفلًا - سخّرها اللّه لهذا الإنسان ولتكون في قبضته فتجلّى فيها مقدرته الهائلة ، كذلك خلق الإنسان ليكون مظهرا تامّا لكامل قدرته تعالى في الخلق والإبداع .
ما من مخلوق - صغيرٍ أو كبير - إلّا وهو مظهر لتجلّي جانب من سمات الصانع الحكيم « وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد » . أمّا الإنسان فكان المرآة الصقيلة التي تتجلّى فيها جميع صفات الجمال والجلال .
فإذا سئلت : ما هي الغاية من خلق ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؟ قُلتَ -
هامش
( 1 ) - الإسراء 65 : 17 .
( 2 ) - راجع : الجاثية 13 : 45 .
( 3 ) - راجع : علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 381 .