يَكْتُبُونَ »
أي يعلمون . « 1 »
* * * وقالوا في قوله تعالى :
« وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » :
« 2 » كيف هذا التنظير ولاتناسب بين الكلامين ، ولاوجه شبه لهذا التشبيه ؟ !
وهكذا في قوله تعالى :
« لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ » .
« 3 » ما وجه هذا التشبيه ؟
وكذا قالوا في قوله تعالى :
« وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ » .
« 4 »
الجواب : إنّ القرآن نزل على لسان العرب ، وفيه حذف وإيماء ، ووحي وإشارة . فقوله :
« أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ »
فيه حذف ، كأنّه قال : أنا النذير المبين عذابا ، مثل ما أنزل على المقتسمين . فحذف العذاب ، إذ كان الإنذار يدلّ عليه . كقوله في موضعٍ :
« أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » .
« 5 »
وأمّا قوله :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ »
فإنّ المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال ، وجادل كثيرٌ منهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيما فعله في الأنفال . فأنزل اللّه سبحانه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
( يجعلها لمن يشاء )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
( أي فرّقوها بينكم على السواء )
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( فيما بعدُ )
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
« 6 »
ثم يصف المؤمنين ، وبعده يقول :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ »
. يعني : إنّ كراهتهم الآن في الغنائم ككراهتهم يومذاك في الخروج معك .
هامش
( 1 ) - راجع : الصحاح للجوهري ، مادّة « كتب » ، ج 1 ، ص 208 .
( 2 ) - الحِجر 89 : 15 - 91 .
( 3 ) - الأنفال 4 : 8 و 5 .
( 4 ) - البقرة 150 : 2 و 151 .
( 5 ) - فصّلت 13 : 41 .
( 6 ) - الأنفال 1 : 8 .