تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وأمّا قوله :
« وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا . . . »
، فإنّه أراد : ولُاتمّ نعمتي عليكم كإرسالي فيكم رسولًا أنعمتُ به عليكُم يُبيّنُ لكم . . . « 1 » * * * سألوا عن قوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » .
« 2 » وهم لم يقولوا بذلك ؟ ! الجواب : إنّها نسبة تشريفيّة تفخيما لمقامهما وتعظيما لشأنهما لديه تعالى . فإذ كان العبد منعما بتربيةٍ صالحة ومورد عنايةٍ بالغةٍ منه تعالى شاع في الأوائل نسبة بنوّته له سبحانه ، كما هي العادة عند العرب في المتربّي تربيةً صالحةً نسبته إلى المربّي نسبة الولد إلى والده الكريم . قالوا : الآباء ثلاثة : أبٌ وَلَّدك ، « 3 » وأبٌ زَوَّجك ، وأبٌ عَلَّمك . وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بشأن محمّد بن أبي بكر : محمّدٌ ابني من صُلب أبي بكر . أي تربيتي وخاصّتي . ويقال : لكلّ منتسب إلى شيء : ابنه . كما في أبناء الدنيا ، وأبناء بلد كذا ، وهكذا أبناء الإسلام وأبناء الحمية ونحو ذلك ممّا هو متعارف . وقال سُحَيم بن وثيل الرياحي :
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
ينتسب إلى جلاء الأمور والكشف عن خباياها ، والتطلّع على الجبال والتلال . . وفي خطبة الإمام السجّاد عليه السلام بجامع دمشق : « أيها النّاس ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا . . . » . « 4 » وكذا فيما حكاه اللّه تعالى عن اليهود والنصارى في قولهم :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1010 - 1013 بتصرّف وتوضيح . ( 2 ) - التوبة 30 : 9 . ( 3 ) - ولّده - بتشديد اللام - ربّاه . وبالتخفيف : كان سبب ولادته . ( 4 ) - بحارالأنوار ، ج 45 ، ص 138 . ( 5 ) - المائدة 18 : 5 .