غطاءٍ عن الذكر !
الجواب : إنّ اللّه أراد بذلك عميان القلوب ، وعمى القلب كناية عن عدم وعي الذكر ، يقال : عمى قلب فلان ، وفلان أعمى القلب ، إذا لم يفهم ولم يعِ مايُلقى إليه من الذكر الحكيم . ومن ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله :
« وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » .
قال تعالى :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » .
« 1 »
فأعين القلب إذا كانت في غطاء فإنّ الآذان حينذاك لا تسمع والأبصار لاتبصر ، لأنّ القلب لايعي .
وبصر القلوب وعماها هو المؤثّر في باب الدين ، إمّا وعيا أو غلقا . قال تعالى :
« وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها » .
« 2 » والأكنّة : الأغطية .
فكان غطاء التعامي في القلوب هو العامل المؤثّر في عدم سماع الآذان وعدم إبصار العيون .
وقالوا في قوله تعالى :
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ » :
« 3 » ما نسبة الكتاب من علم الغيب ؟ . ثم إنّ قريش كانوا امّيّين فكيف فرضهم يكتبون ؟
الجواب : إنّ معنى الكتابة هنا الحكم . يريد : أعندهم علم الغيب فهم يحكمون . ومثله قول الجعدي :
ومالَ الولاءُ فَمِلْتُمُ * وما ذاك حكمُ اللّه إذ هو يكتب
( أي يحكم ) . ومثله قوله الآخر - على مااستشهد به الجوهري في الصحاح :
يا ابنةَ عمّي كتابُ اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعنَّ اللّه مافَعَلا
وقال ابن الأعرابي : الكاتب عندهم ، العالم . قال تعالى :
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ
هامش
( 1 ) - الحجّ 46 : 22 .
( 2 ) - الأنعام 25 : 6 .
( 3 ) - الطور 41 : 52 ، القلم 47 : 68 .