وأصل السبت التمدّد ، ومن تمدّد فقد استراح . ومنه قيل : رجل مسبوت . ويقال :
سَبَبَت المرأة شعرها : إذا نقضته من العقص وأرسلته . قال أبو وَجْزة السعدي :
وإن سبَّتَتْهُ مالَ جَثلًا كأنّه * سَدى واثلاتٍ من نواسج خَثْعَما « 1 »
مطاعن ردّ عليها قُطب الدين الراوندي « 2 »
عقد في كتابه القيّم « الخرائج والجرائح » بابا ردّ فيه على مطاعن المخالفين في القرآن ، « 3 » وهو بحثٌ موجزٌ لطيفٌ وتحقيقٌ واف دقيقٌ ذو فوائد جمّة نورده هنا بالمناسبة :
قالوا : إنّ في القرآن تفاوتا ، كقوله :
« لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » .
« 4 » ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه ، لأنّ قوله « قومٌ من قوم » يغني عن قوله : « نساءٌ من نساء » . فالنساء يدخلن في قوم . يقال : هؤلاء قوم فلان ، للرجال والنساء من عشيرته !
الجواب : إنّ « قوم » لا يقع في حقيقة اللغة إلّا على الرجال . ولا يقال للنساء التي ليس فيهنّ رجل : هؤلاء قوم فلان . وإنّما سمّي الرجال قوما ، لأنّهم القائمون بالأمور عند الشدائد . ويدلّ عليه قول زهير :
وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
وقالوا في قوله تعالى :
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي »
« 5 » تفاوت ( أي تهافت ) كيف تكون العيون في غطاءٍ عن الذكر ؟ وإنّما المناسب أن تكون الأسماع في
هامش
( 1 ) - الجثل هنا بمعنى : المنثور المتفتّت ، من جثلته الريح : إذا استخفته فنثرته . والسدي : خيوط تنسبحها النساء بالمغزل .
والواثلات : الناسجات . تأويل مشكل القرآن ، ص 80 .
( 2 ) - هو أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه المشتهر بالقطب الراوندي ، نسبةً إلى راوند من قرى كاشان قائمة إلى اليوم . عالمٌ متبحّرٌ ومحدّثٌ فقيهٌ من أعاظم علماء الإمامية في القرن السادس توفي سنة 573 هو من مشايخ ابن شهرآشوب وغيره من أكابر أعيان العلماء في وقته . له مصنّفات جليلة ، منها : الخرائج والجرائح . وقصص الأنبياء ، ولبّ اللباب ، وشرح نهج البلاغة ، وبحقٍّ أسماه « منهاج البراعة » .
( 3 ) - أورده بكامله المجلسي في البحار ، ج 89 ، ص 141 - 146 .
( 4 ) - الحجرات 11 : 49 .
( 5 ) - الكهف 101 : 18 .