وقال الزمخشري - في تفسير قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً »
- : « 1 » « ضلّ سعيهم » ضاع وبطل . . . وعن أبي سعيد الخدري :
يأتي ناس بأعمال يوم القيامة ، هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا .
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
فنزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ولا مقدار . « 2 »
وقال الطبرسي : أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ، ولا نعتدّ بهم ، بل نستخفّ بهم ونعاقبهم . تقول العرب : ما لفلانٍ عندنا وزن أي قدر ومنزلة . ويوصف الجاهل بأنّه لاوزن له لخفّته . بسرعة بطشه وقلّة تثبّته . وروي في الصحيح : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : إنّه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لايزن جناح بعوضة . « 3 »
قال العلّامة الطباطبائي : والوزن هنا هو الثقل في العمل في مقابلة الخفّة في العمل ، وربّما تبلغ إلى مرتبة فقد الوزن رأسا .
وقال - في قوله تعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ »
« 4 » - : المراد أنّ الوزن الذي توزن به الأعمال يومئذٍ إنّما هو الحقّ . فبقدر اشتمال العمل على الحقّ يكون اعتباره وقيمته ، والحسنات مشتملة على الحقّ ، فلها ثقل ، كما أنّ السيّئات ليست إلّا باطلة فلا ثقل لها .
واللّه سبحانه يزن الأعمال يومئذٍ بالحقّ ، فما اشتمل عليه العمل من الحقّ فهو وزنه وثقله . « 5 »
مواطن القيامة متفاوتة
سؤال :
هناك آيات تنصّ على أنّهم لا يتكلّمون إلّا صوابا « 6 » ونهوا أن يتخاصموا « 7 » بل وختم
هامش
( 1 ) - الكهف 103 : 18 - 106 .
( 2 ) - الكشّاف ، ج 2 ، ص 749 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 497 .
( 4 ) - الأعراف 8 : 7 .
( 5 ) - الميزان للطباطبائي ، ج 8 ، ص 8 - 9 .
( 6 ) - وهو قوله تعالى :« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »، النبأ 38 : 78 .
( 7 ) - وهو قوله تعالى :« لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ »، ق 28 : 50 .