وقد ذكر الطبرسي في جواب المسألة وجوها ثلاثة :
أحدها : أنّ المراد بالأوّل ( نفي التعذيب ) عذاب الاستئصال والاصطلام ، كما وقع بشأن الأمم الماضية . وبالثاني ( وقوع التعذيب ) عذاب القتل بالسيف والأسر بأيدي المؤمنين - كما في يوم بدر وغيره وأخيرا يوم الفتح - ولكن بعد خروج المؤمنين من بين أظهرهم .
ثانيها : أنّه أراد : وما لهم أن لا يعذّبهم اللّه في الآخرة . ويريد بالأوّل عذاب الدنيا . قاله الجبائي .
ثالثها : أنّ الأوّل استدعاءٌ للاستغفار . يريد أنّه لا يعذّبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا ، فإذا لم يفعلوا عُذّبوا - وفي ذلك ترغيبٌ لهم في التوبة والإنابة - ثمّ إنّه بيّن وجه استحقاقهم للعذاب بصدّ الناس عن المسجد الحرام . « 1 »
والوزن يومئذٍ الحقّ
سؤال :
قال تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » .
« 2 »
وقال :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ » .
« 3 »
وقال :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » .
« 4 »
وقال :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » .
« 5 »
هذا مع قوله تعالى بشأن المؤمنين :
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 540 .
( 2 ) - الأنبياء 47 : 21 .
( 3 ) - الأعراف 8 : 7 و 9 .
( 4 ) - الانشقاق 7 : 84 و 8 .
( 5 ) - البقرة 284 : 2 .