تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وكان عنوان « الشخص » لا يطلق على العبيد إطلاقا ، ومن ثمّ لم تكن تشملهم قوانين الأحوال الشخصية . قال ول ديورانت : أمّا العبد فلم تكن له حقوق قانونية على الإطلاق ، وكان القانون يتردّد في أن يطلق عليه لفظ الشخص ، وأخيرا سمّاه إنسانا غير شخص . وكان يعدّ من قبيل المتاع ، فلم يكن له حقّ أن يمتلك أو يرث أو يورّث ، ولم يكن يستطيع أن يتزوّج زواجا شرعيّا . وكان أبناؤه كلّهم يعدّون أبناءً غير شرعيين ، كما أنّ أبناء الجارية كانوا يعدّون كلّهم عبيدا ، ولو كان أبوهم من الأحرار . « 1 » ولم يكن في مقدور العبد أن يقاضي من يؤذيه أمام المحاكم ، إنّما كان ذلك لسيّده . وكان للسيّد أن يضرب عبيده أو يسجنهم أو يحكم عليهم أن يقاتلوا الوحوش في المجتلد ، ويعرّضهم للموت جوعا أو يقتلهم لسبب أو لغير سبب . وإذا أبق العبد ثمّ قبض عليه كان في مقدور السيّد أن يكويه بالنار أو يصلبه . وإذا ما استفزّ العبد فقتل سيّده قضى القانون بأن يقتل جميع عبيد المقتول . « 2 » وكانت القوانين تحكم على السارق الذي يُضبط بالضرب ، ثمّ يجعل بعدئذٍ عبدا لمن سرق منه . فإذا كان السارق عبدا ضرب ثمّ القي به من فوق صخرة . ثمّ خفّف القانون هذه العقوبات القاسية بأن فرض عليه أن يردّ إلى المسروق منه ضعفي ما سرقه أو ثلاثة أضعافه أو أربعة أضعافه . « 3 » وكان القانون يحرّم قتل الأبناء إلّا إذا كانوا مشوّهين أو مصابين بمرضٍ مستعصٍ على العلاج . وكان عقاب من يجهض حاملًا أن ينفى من البلاد وأن تصادر أملاكه . وكان‌الأبناء أيّا كانت سنّهم يبقون تحت سلطان أبيهم إلّا إذا باعهم عبيدا ثلاث‌مرّات . وكان الابن إذا تزوّج في حياة أبيه كانت ولاية أبنائه لجدّهم . « 4 » وكان الطفل يجد نفسه وقد اندمج كلّ الاندماج في أخصّ النظم الرومانية الأساسيّة وأقواها أثرا وهو نظام الأُسرة الأبويّة . وتكاد سلطة الأب في هذه الأسرة أن تكون سلطة
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 370 - 371 . ( 2 ) - المصدر ، ص 370 - 371 . ( 3 ) - المصدر ، ص 377 . ( 4 ) - المصدر ، ص 370 .