تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وكانت مجموعة القوانين التي تحتويها الألواح الاثنا عشر من أشدّ القوانين التي شهدها التاريخ ، ذلك أنّها كانت تحتفظ بالسيطرة الأبويّة الكاملة القديمة التي كانت للأب في المجتمعات الزراعية العسكرية . فكان يسمح للأب - بمقتضاها - أن يجلد ابنه أو يربطه بالأغلال أو يسجنه أو يبيعه أو يقتله . وكلّ ما قيّد به سلطة الأب أن يحرّر الابن من سيطرة أبيه إذا بيع هذا الابن ثلاث مرّات . واحتفظ القانون بما بين الطبقات من فروق ، بتحريم الزواج بين الأشراف والعامّة . وكان لدائنين على المدينين حقوق مطلقة من كلّ قيد . كما كان للمُلّاك الحرّية الكاملة في أن يتصرّفوا في أملاكهم عن طريق الوصيّة . وكانت حقوق الملكية تبلغ من القداسة حدّا يجعل السارق الذي يضبط متلبّسا بجريمة السرقة عبدا للمسروق منه . * * * وكانت العقوبات تتفاوت ، من الغرامة البسيطة إلى النفي أو الاسترقاق أو الإعدام . ومنها ما يجري بطريق القصاص . وكثيرا مّا كانت الغرامات تحدّد تحديدا دقيقا حسب طبقة المعتدى عليه . كانت عقوبة كسر عظام الحرّ 300 آس ، « 1 » وكسر عظام العبد 150 آسا . وكان القذف ، والرشوة ، والحنث في الأيمان ، وسرقة المحصولات الزراعية ، وإتلاف غلّات الجار ليلًا ، وخديعة المحامي للمتقاضيين ، وممارسة السحر ، ودسّ السمّ في الطعام ، والاغتيال ، والاجتماع في المدينة ليلًا لتدبير الفتن والمؤامرات . . . كانت هذه كلّها يعاقب عليها بالإعدام ، وكان الابن الذي يقتل أباه يوضع في كيسٍ - ومعه في بعض الأحيان ديك أو كلب أو قرد أو أفعى - ويلقى في النهر . « 2 » وظلّ الزنا من الجرائم الصغرى إذا ارتكبه الرجل ، أمّا إذا ارتكبته المرأة فكان يعدّ من الجرائم الكبرى ضدّ أنظمة الملكية والميراث . ولكن الزوج لم يبق له وقتئذٍ حقّ قتل زوجته إذا ضبطها متلبّسة بجريمة الزنا ، بل أُعطي هذا الحقّ لأبيها اسما وللمحاكم فعلًا . وكان عقابها هو النفي .
هامش
( 1 ) - الآس عملة رومانية من النحاس كانت قوّة شرائها في عام 1942 تساوى 1006 من الريال الأمريكي الدولار الأمريكي . المصدر ، ص 57 . ( 2 ) - المصدر ، ص 70 .