الملزمة والمناهج العملية في هذا الإطار بشكل قوانين حقوقية أو جزائية وما شاكل .
والقاعدة القانونية باعتبارها قاعدة سلوك ونظام يتحتّم الخضوع لها . أمّا مضمون القاعدة من الناحية العملية فهو تخويل الفرد حقّا أو فرض واجب عليه . « 1 »
وقد مُثّل لذلك بالقاعدة التي تقضي بأنّ العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين .
ولتصوير هذه المسألة في القرآن فإنّنا نجد النصّ على لزوم الوفاء بالعقد المُنشأ على الوجه الشرعي . يتبيّن ذلك في قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ،
« 2 » والآية تتضمّن صفة الإلزام .
وهي بضميمة قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 3 » الّتي مقتضاها النهي عن الأكل بالباطل ، بمعنى إجراء العقد على خلاف الشرع ، « 4 » فيتحصّل لدينا نصٌّ قانونيٌّ محدّد .
وقد ذهب الفقهاء إلى أصالة اللزوم في العقود .
ثمّ إنّ القانون - في تنظيمه لسلوك الأفراد وعلاقاتهم في المجتمع - إنّما يفعل ذلك ببيان حقوقهم وواجباتهم . والقاعدة القانونية بلحاظ أنّها قاعدة اجتماعية تفرض نظاما معيّنا ، وهي ذاتُها التي تخوّل الحقّ فتضع بين يدي الشخص سلطة تمكّنه من أن يعمل على وجه معيّن ، في علاقته بغيره ، أو تفرض عليه واجبا في هذا السبيل .
وهنا يلزم التنبيه إلى أمرٍ مهم ، وهو أنَّ القرآن الكريم وإن اعتنى عنايةً مباشرة بعملية التقنين والتشريع في نطاق الأسرة والمجتمع ، ولكنّه أوكل جانبا من ذلك إلى النخبة المتخصّصة ( أي الفقهاء ) كما أشار إلى ذلك في قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » .
« 5 » وهي قيمة حضارية كبرى ينبّهُ إليها القرآن العظيم ، وهي احترام ذوي الاختصاص وهم الفقهاء ، في هذا الصدد ، أي في سَنّ القوانين ليكون في مجال ما اصطلح عليه بمنطقة الفراغ .
هامش
( 1 ) - مبادئ القانون .
( 2 ) - المائدة 1 : 5 .
( 3 ) - البقرة 188 : 2 .
( 4 ) - الكشاف ، ج 1 ، ص 233 .
( 5 ) - التوبة 122 : 9 .