عند اللّه ، غير مفترىً كما يقوله الكافرون . ولهذا قال كثيرون : إنّ تقدير الجواب « إنّ القرآن حقّ » . وهذا مطّرد في كلّ ما شأنه ذلك ، كقوله :
« ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ »
« 1 » . وقوله :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . »
« 2 » . فإنّه يتضمّن إثبات المعاد .
وقوله :
« وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟ »
« 3 » فإنّها أزمان تتضمّن أفعالًا معظّمة من المناسك وشعائر الحج ، الّتي هي عبوديّة محضة للّه تعالى ، وذلّ وخضوع لعظمته . وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم عليهالسلام . « 4 »
قال الزمخشري - في قوله تعالى :
« ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . . . »
- كلام ظاهره متنافر غير منتظم فما وجه انتظامه ؟
وأجاب - بناءً على أنّ هذه الحروف للتّحدي - بأنّ اتّباعها بالقسم محذوف الجواب ، إنّما كان لدلالة التّحدي عليه ، كأنّه قال : « والقرآن ذي الذكر ، إنّه لكلام معجز » . « 5 »
وهكذا ذكر في قوله تعالى :
« ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . . . »
سواء بسواء ، لأنّهما على أسلوب واحد . « 6 » وقال في سورة القيامة : وجواب القسم ما دلّ عليه قوله :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
أن لن
نَجْمَعَ عِظامَهُ »
وهو : « لَتُبْعَثُنَّ » . « 7 »
وفي قوله « والفجر . . . » والمقسم عليه محذوف وهو : « ليُعَذَّبُنَّ » يدلّ عليه قوله :
« أَ لَمْ تَرَ
- إلى قوله -
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ » .
« 8 »
ونظير جواب القسم في الحذف عند العلم به ، جواب « لو » ، يطوى به أثناء الكلام لدى معلوميّته ، حيث لا ضرورة تدعو إلى ذكره تصريحا بعد دلالة الكلام عليه تلويحا .
هامش
( 1 ) - . ق 1 : 50 - 2 .
( 2 ) - . القيامة 1 : 75 .
( 3 ) - . الفجر 1 : 89 - 5 .
( 4 ) - . راجع : التبيان لابن قيّم الجوزيّة ، ص 8 - 10 . نقلناه وفق تلخيص السيوطي في الإتقان ، ج 4 ، ص 50 - 51 .
( 5 ) - . الكشاف ، ج 4 ، ص 70 .
( 6 ) - . المصدر ، ص 379 .
( 7 ) - . المصدر ، ص 659 .
( 8 ) - . المصدر ، ص 747 .