ومسبّبات أو غير ذلك ممّا فصّله علماء البيان . « 1 » ويأتي المثال عليه عند بيان الضرب الرابع من أنحاء الإيجاز في كلام ابنالأثير .
أنحاء الإيجاز بحذف الجمل
وهي أربعة ضروب
الجمل المقدّرة حذفُها قد تكون مستقلّة بالإفادة وتامّة ، وأخرى غير تامّة كجملة الشرط أو الجزاء ونحو ذلك . والقسم الأول خاصّ بالقرآن ، وهو أدلّ على حسن الاختصار ، قال ابن الأثير : « 2 » وهذا أحسن المحذوفات جميعها ، ولا تكاد تجده إلّا في كتاب اللّه العزيز الحميد ، وسائر الكلام خلو منه البتة ، فكان وجها في الإعجاز .
وجملة القسمين أربعة أضرب :
الضرب الأول : حذف السؤال المقدّر ، ويسمّى « الاستئناف » . وهو تارةً بإعادة الاسم أو الصفة ، وأخرى بغير إعادتهما ولاإشارة إليهما .
والأحسن ما كان بإعادة الصفة ، لانطوائه على بيان السبب الموجب لتخصيصه ، وهذا أبلغ .
فممّا ورد من ذلك قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 3 » فإنّه تعالى لمّا وسَمهم بتلك السِمات العِظام اتّجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلّين بتلك الصفات قد اختصّوا بالهدى والفلاح دون غيرهم ؟ فأجيب بأنّ تلك السِمات أهّلتهم لذلك ، ففازوا بعناية اللّهلهم بالهدى عاجلًا وبالفلاح آجلًا . واسمالإشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أي أولئك الموسومون بالإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيله تعالى . . . الخ .
وممّا ورد بغير إعادة اسم ولا صفة قوله تعالى :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ .
هامش
( 1 ) - راجع : المثل السائر ، ج 2 ، ص 281 .
( 2 ) - المصدر ، ص 280 .
( 3 ) - البقرة 5 : 2 .