قال : فهذا كلّه ليس بعيب في الفاصلة ، فقد جاز الانتقال فيها ، وكذا في القرينة وقافية الأُرجوزة من نوع إلى آخر ، بخلاف قافية القصيد .
ومن ثمّ ترى
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
مع
« واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 1 » و
« لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ »
مع
« حُسْنُ الثَّوابِ »
« 2 » و
« الطَّارِقُ »
مع
« النَّجْمُ الثَّاقِبُ » .
« 3 »
* * * والأصل في الفاصلة والقرينة المتجرّدة « 4 » في الآية والسجعة ، المساواة . « 5 »
ومن ثمّ أجمع العادّون على ترك عدّ
« وَيَأْتِ بِآخَرِينَ »
آية ، من قوله تعالى :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً » .
« 6 » لأنّ الرويّ على الألف .
وهكذا
« وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
من قوله :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً »
« 7 » لنفس السبب .
وقوله :
« كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ »
في :
« وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً » .
« 8 »
وقوله :
« لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ »
في :
« فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » .
« 9 »
وقوله :
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
في :
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » .
« 10 »
هامش
( 1 ) - آل عمران 72 : 3 - 73 .
( 2 ) - آل عمران 194 : 3 - 195 .
( 3 ) - الطارق 2 : 86 - 3 .
( 4 ) - المراد بالقافية المجرّدة مالم يكن قبل رويّها ردف ولاتأسيس . والردف ما كان قبل رويّها ألف مثل عماد ، أو واو مثل عمود ، أو ياء مثل عميد . وتسمّى كلّ من هذه الحروف ردفا ، وحركة ما قبل الردف حذوا . والتأسيس ما كان قبل الرويّ حرف واحد مسبوق بألف مثل عامد . فإذا لم يكن شيء من ذلك فالقافية مجرّدة . مفتاح العلوم ، ص 271 .
( 5 ) - المراد من المساواة هو التماثل في حرف الرويّ .
( 6 ) - النساء 133 : 4 .
( 7 ) - النساء 172 : 4 .
( 8 ) - الإسراء 59 : 17 .
( 9 ) - مريم 97 : 19 .
( 10 ) - طه 113 : 20 .