*
« وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ »
« 1 » دلّت لفظة الزحزحة على تلك الحركة التدرّجية قبل المعنى .
« فَكُبْكِبُوا فِيها »
« 2 » كأنّ جرس اللفظة أدلّ على تعاقب الكبو في النار ، هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون .
قال سيد قطب : وحقيقةً أنّ وضع هاتين اللفظتين اللغوي هو الذي يمنحهما هذه الصور وليس هو استعمال القرآن الخاصّ لهما ، كما هو الشأن في الكلمات الماضية ، التي اشتّقها خاصّة أو استعملها أول مرّة ، ولكن اختيارهما في مكانيهما يحسب بلاشكّ في بلاغة التعبير .
*
« إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً »
« 3 » انظر إلى هذا التعبير الذي ملؤه الامتهان والاحتقار بشأن الطاغين وتصغير جانبهم والإزراء بحالتهم الفظيعة . إنّ جهنم كانت ترصدهم فتتلقّاهم في شرّ مآب ، ويلبثون فيه أحقابا ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ، نعم
« إِلَّا حَمِيماً »
ماءً ساخنا يشوي الحلق ويزيد في التهاب البطن .
« وَغَسَّاقاً »
مايغسق ، أي ينصبّ من بدن الحريق ، من قيح وصديد ، تلك الانصبابة التي تكاد تتقطّع من أعضائه المشويّة تقطّعا . تلك كؤوس الشراب تُقدّم إلى أولئك الطواغيت ، في مثل ذلك الحرّ القاطع .
شراب نتن قذر ، مدّت إليه أعناقهم ليشربوه ، رغم استفظاعه واستقذاره . فياله من فظاعة ومسكنة وتعاسة .
انظر إلى جرس اللفظة
« غَسَّاقاً »
إنّها تصوّر حالة التهوّع التي تعتري الشاربين التُعساء يكاد يخنقهم ألمُ شوكه .
*
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ »
وما أدراك ما الضريع ؟ ! إنّه طعام
« لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
« 4 » لايسدّ جوعة ولا يمنع نهما ، سوى مضغة مضنية يلوكها الآكل في تلوٍّ وإرهاق ، وتَعب ونَصب وضمور بطن ، يلحقها ضراعة وتعاسة ومسكنة مزرية . قال الراغب : هو
هامش
( 1 ) - البقرة 96 : 2 .
( 2 ) - الشعراء 94 : 26 .
( 3 ) - النبأ 25 : 78 .
( 4 ) - الغاشية 6 : 88 - 7 .