تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
* ونظيرتها
« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى » .
« 1 » والطامّة : اسم للداهية الكبرى لايُستطاع دفعُها ، وهكذا كانت وقعة القيامة تفاجىء بأهوالها ومكابدها ، ممّا تذهل وتذيب القلوب ، واللفظة دلّت عليه برنّتها . . . قال سيد قطب : ومن الأوصاف التي اشتقّها القرآن ليوم القيامة : « الصاخّة » و « الطامّة » والصاخّة لفظة تكاد تخرق صماخ الاذن في ثقلها وعنف جرسها ، وشقّه للهواء شقّا ، حتى يصل إلى الاذن صاخّا ملحّا . والطامّة لفظة ذات دويّ وطنين ، تخيّل إليك أنّها تطمّ وتعمّ ، كالطوفان يغمر كلّ شيء ويطويه . « 2 »
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
ويتلو الآية :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى »
« 3 » . . . وكأنّه عرض عسكري - الذي تشترك فيه جهنّم - بموسيقاه العسكرية المنتظمة الدقّات ، المنبعثة من البناء اللفظي الشديد الأسر « 4 » وكأنّها قرعات قمعات .
« وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » .
« 5 » ما أهول هذه الكلمة في هذا الموضع ، وما أوقع جرسها المدوّي المخوف ، المتناسب مع أهوال يوم القيامة ، المتطاير شرّها كالبركان الثائر المتقاذف شرارته ، لا يسلم منها قريب ولا بعيد . * وزاده رعبا وهولًا تكراره بوجه آخر كان أخوف :
« إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » .
« 6 » كأنّه الضيغم الضاري عبس في وجه فريسته عبوسا شديدا ، ولعلّه من طول جوعه وضمور بطنه ، فكان أشدّ رعبا - وهو سبع جائع يقصدك لاعن هوادة - من بركان ، لاقصد له ولاعزم . والتخلّص منه ممكن ، لأنّه لايتبعك . * وتقرأ :
« وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ »
« 7 » فترتسم صورة التبطئة في جرس العبارة كلّها ، وفي جرس
« لَيُبَطِّئَنَّ »
خاصّة . وإن اللسان ليكاد يتعثّر ، وهو يتخبّط فيها حتى يصل ببطء
هامش
( 1 ) - النازعات 34 : 79 . ( 2 ) - التصوير الفنّي ، ص 73 . ( 3 ) - الفجر 21 : 89 - 23 . ( 4 ) - الأسر : القبض على شيء . التصوير الفنّي ، ص 76 . ( 5 ) - الإنسان 7 : 76 . ( 6 ) - الإنسان 10 : 76 . ( 7 ) - النساء 72 : 4 .