وأخبار الآخرة ، واستعمال مكارم الأخلاق .
ومن تأمّل كتابنا في دلائل الإعجاز ، « 1 » علم أنّ القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة إلى النهاية القصوى .
الطريق الثاني : أن نقول : إنّ القرآن لا يخلو إمّا أن يقال أنّه كان بالغا في الفصاحة إلى حدّ الإعجاز ، أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأوّل ثبت أنّه معجز . وإن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة ، فعدم إتيانهم بالمعارضة ، مع كون المعارضة ممكنة ، ومع توفّر دواعيهم على الإتيان بها ، أمر خارق للعادة فكان ذلك معجزا ، فثبت أنّ القرآن معجز على جميع الوجوه .
وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب . « 2 »
وكلامه هذا الأخير لعلّه ترجيح للقول بالصرفة !
7 - كلام القاضي عبدالجبّار
لقاضي القضاة عبد الجبار بنأحمد ( له مكانته السامية في عالم الاعتزال ، ت 415 ) كلام تحقيقي أصولي حول إعجاز القرآن ، بحث فيه بحثا وافيا عن وجه هذا الإعجاز ومبلغ دلالته على نبوّة نبيّ الإسلام على مدى الزمان ، اقتضبنا منه ما يلي :
قال : فإن قيل : وما المعجز الذي ظهر على محمد ؟ قلنا : معجزات كثيرة ، من جملتها القرآن .
فإن قيل : وما وجه الإعجاز في القرآن ؟ قلنا : هو أنّه تحدّى بمعارضة العرب ، مع أنّهم كانوا هم الغاية في الفصاحة ، والمشار إليهم في الطلاقة والذلاقة ، وقرعهم بالعجز عن الإتيان بمثله ، فلم يعارضوه وعدلوا عنه ، لا لوجه سوى عجزهم عن الإتيان بمثله .
ولا يمكنك أن تعرف صحّة هذه الجملة إلّا إذا عرفت وجود محمد صلى الله عليه وآله وأنّه قد ادعى
هامش
( 1 ) - المسمّى ب - « نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز » ط سنة 1985 م بيروت .
( 2 ) - التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 115 - 117 ، ذيل الآية رقم 23 من سورة البقرة .