5 - ابن المقفّع
عبداللّه بن المقفّع الفارسي الماهر في صنعة الإنشاء والأدب « 1 » وهو الذي عرّب « كليلة ودمنة » بأسلوبه الأدبي البديع ، صاحب كتاب « الدّرّة اليتيمة » المعروفة . زعموا أنّه اشتغل بمعارضة القرآن مدّة ثمّ مزّق ما جمع واستحيى لنفسه من إظهاره .
يقال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبوشاكر الديصاني « 2 » وعبد الملك البصري « 3 » وابن المقفّع في المسجد الحرام يستهزئون بالحاجّ ويطعنون في الإسلام والقرآن .
فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض القرآن كلّ واحد منّا ربعه ، وإذا نقضناه بطلت نبوّة محمد صلى الله عليه وآله وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام !
فتوافقوا على أن يجتمعوا بعد عام ويأتوا بما عملوا في نفس المكان . فلمّا كان من قابل واجتمعوا ، وإذا هم لم يأتوا بشيء !
قال ابن أبي العوجاء : أمّا أنا فمنذ افترقنا تفكّرت في هذه الآية
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا » .
« 4 » فلم أقدر على موازاتها في الفصاحة والبيان ، فقد شغلتني عن التفكّر في غيرها !
وقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم كنت مفكّرا في هذه الآية
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »
« 5 » فلم أقدر على مناظرتها !
وقال أبو شاكر : وأنا أيضا منذ مفارقتي إيّاكم ظلت متفكّرا في هذه الآية
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » .
« 6 » فلم أقدر على أن أُماثلها !
فقال ابنالمقفّع : يا قوم ، إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا مذ فارقتكم
هامش
( 1 ) - أسلم على يد « عيسى بنعلي » عمّ المنصور . ولعلّه لذلك لمنافسة كانت بينه وبين عمّه أمر عامله بالبصرة ( سفيان بن معاوية ) بشنق ابن المقفّع نكاية به ، بحجّة زندقته في ظاهر الأمر كان ذلك عام ( 143 ) .
( 2 ) - ستأتيترجمتهما .
( 3 ) - لم نعثر له على ترجمته .
( 4 ) - يوسف 80 : 12 .
( 5 ) - الحج 73 : 22 .
( 6 ) - الأنبياء 22 : 21 .