تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الوجه الذي ذهب به . فلمّا جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنّي قد سمعت قولًا واللّه ما سمعت مثله قطّ ، واللّه ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ! يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فواللّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتوه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه . قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . « 1 » وهي أيضا شهادة ضافية من كبار قريش وزعماء العرب وسادتهم .

أنيس بن‌جنادة

هو أخو أبيذر الغفاري ، كان أكبر منه ، وكان شاعرا معارضا يفوق أقرانه عند المعارضة . ينبئك عن ذلك حديث إسلام أخيه أبيذر جندب بن‌جنادة ، قال : واللّه ما سمعت بأشعر ( أي أكثر شعرا وأحسن نظما ) من أخي انيسَ ، لقد ناقَضَ ( أي عارَضَ ) اثنيعشر شاعرا من معاريف شعراء الجاهلية ، فغلبهم ، وكان قاصدا مكة فقلت له : فليستخبر من حال رسول اللّه صلى الله عليه وآله فراث عليّ أي أبطأ ، ثمّ جاء فقلت : ما صنعت ؟ قال : « لقيت رجلًا بمكة على دينك - ( إذ كان أبو ذر يصلّي إلى ربّه منذ ثلاث سنين ) - يزعم أنّ اللّه أرسله » . قلت : فما يقول الناس ؟ قال : « يقولون شاعر ، كاهن ، ساحر » ، قال أبو ذر : - وكان أنيس أحد الشعراء - قال أنيس : « لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر ، فما يلتئم على لسان أحد بعدي ، أنّه شعر ! واللّه إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون . . . » . قوله : أقراء الشعر أي أوزانه وقوافيه . « 2 »
هامش
( 1 ) - سيرة ابن‌هشام ، ج 1 ، ص 313 - 314 . ( 2 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، ج 1 ، ص 224 ؛ وشرح الشفاء ، ج 1 ، ص 320 - 321 ؛ وراجع : صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 153 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 339 ؛ والإصابة ، ج 1 ، ص 76 وج 4 ، ص 63 .