من رؤساء قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إنّه واللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانةً ، حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم : ساحر ! لا واللّه ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم . وقلتم : كاهن ! لا واللّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة وتخالجهم « 1 » وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر ! لا واللّه ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلّها ، هزجه ورجزه . وقلتم : مجنون ! لا واللّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه . قال : يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنّه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم .
قال ابنهشام : وكان النضر هذا من شياطين قريش وكان ممّن ينصب العداء لرسول اللّه صلى الله عليه وآله « 2 » ومن ثمّ لم تكن شهادته تلك اعترافا بصدقه ، ولا إيمانا بكتابه ، وإنّما هي إثارة لشحناء قريش وتأليبا لعدائهم نحو دعوة الإسلام .
وسنأتي على بعض مواقفه التعنّتيّة مع رسول الإسلام ( في فصل القرعات ) . وقع أسيرا يوم بدر ، فقتله رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيمن قتله صبرا . « 3 »
عتبة بنربيعة
قال ابنإسحاق : وحدّثني يزيد بنزياد عن محمد بنكعب القرظي قال :
حدّثت أنّ عتبة بنربيعة ، وكان سيّدا ، قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمّد فاكلّمه وأعرض عليه أمورا لعلّه يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء ، ويكفّ عنها ؟ وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله يزيدون ويكثرون . فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، قم إليه
هامش
( 1 ) - التخالج : هواجس نفسيّة مضطربة .
( 2 ) - سيرة ابنهشام ، ج 1 ، ص 320 - 321 .
( 3 ) - الدر المنثور ، ج 3 ، ص 180 .