أبيمعيط . جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقال : اقرأ عليّ القرآن ! فقرأ عليه :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
. . . الخ .
فقال له خالد : أعِد ! فأعاد صلى الله عليه وآله فقال خالد : « واللّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا بشر » . « 1 »
وهكذا جاء في الإصابة وفي الذيل « وما هذا بقول بشر » . أمّا الاستيعاب وأسد الغابة فمتوافقان مع نسخة الغزالي .
قال أبو عمر : لا أدري هو خالد بنعقبة بن أبيمعيط أو غيره وظني أنّه غيره . « 2 »
وأيضا روى الحاكم بإسناده الصحيح أنّ الوليد بنالمغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقرأ عليه القرآن ، فكأنّه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عمّ ، إنّ قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا ! قال الوليد : لِمَ ؟ قال : ليعطوكه ، فإنّك أتيت محمدا لتتعرّض لما قِبلَه ! قال : قدعلمت قريش أنّي من أكثرهم مالًا . قال أبو جهل : فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنّك منكر له أو أنّك كاره له . قال : وماذا أقول ، فواللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي ولا أعلم برجز ولا بقصيدة منّي ولا بأشعار الجنّ ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا . « وواللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنّه ليعلو وما يعلى ، وإنّه ليحطّم ( أوليحكم ) ما تحته » . قال أبو جهل : لا يرضى عنك قومك حتّى تقول فيه . قال : فدعني حتى أُفكّر ، فلمّا فكّر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره ، فنزلت :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » .
« 3 »
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري . « 4 »
وهكذا ائتمروا فيما يصنعون عندما تفد العرب في مواسم الحج فيستمعوا إلى قرآنه فينجذبون إليه انجذابا . فتوافقوا على أن يترصّدوا لقبائل العرب عند وفودها للحجّ في
هامش
( 1 ) - إحياء العلوم ، باب تلاوة القرآن ، ج 1 ، ص 281 .
( 2 ) - الإصابة لابنحجر ، ج 1 ، ص 410 ؛ والاستيعاب بهامشه ، ج 1 ، ص 412 ؛ وأسد الغابة لابن الأثير ، ج 2 ، ص 90 .
( 3 ) - المدّثّر 11 : 74 .
( 4 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 507 ؛ وراجع : الدر المنثور ، ج 6 ، ص 283 ؛ وجامع البيان ، ج 29 ، ص 98 .