المرتضى رحمه الله من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه » . « 1 »
ثمّ أخذ في الرّد على القول بالصرفة ، قال :
« واعلم أنّه لو كان وجه الإعجاز سلب العلوم ، لكانت العرب إذا سلبوا هذه العلوم خرجوا عن كمال العقل . . . قال : وبهذا أجبنا من قال : لم لا يجوز أن يكون من تأتّى منه الفعل المحكم ، معتقدا أو ظانّا دون أن يكون عالما . بأن قلنا : ما لأجله تأتّى الفعل المحكم هو أمر يلزم مع كمال العقل ، فلايخرج عنه إلّا باختلال عقله . والعلم بالفصاحة من هذا الباب ، فلو سلبهم اللّه هذه العلوم لكانوا خرجوا من كمال العقل ، ولو كان كذلك لظهر واشتهر ، وكان يكون أبلغ في باب الإعجاز من غيره . ولمّا لم يعلم كونهم كذلك وأنّ العرب لم يتغيّر حالهم في حال من الأحوال ، دلّ ذلك على أنّهم لم يسلبوا العلوم ، وإذا لم يسلبوها وهم متمكّنون من مثل هذا القرآن كان يجب أن يعارضوا ، وقد بيّنا أنّ ذلك كان متعذّرا منهم ، فبطل هذا القول » . « 2 »
كلمة الإمام يحيى العلوي
وقد فصّل الكلام في تفنيد هذا المذهب ، الإمام الزيدي يحيى بنحمزة العلوي ، في كتابه « الطراز » . احتمل أوّلًا في تفسير المذهب وجوها ثلاثة - حسبما قدّمنا - ثمّ أقام على بطلانه أيضا براهين ثلاثة نذكرها باللفظ :
قال : « والذي يدلّ على بطلان هذه المقالة براهين :
البرهان الأوّل منها : أنّه لو كان الأمر كما زعموه ، من أنّهم صرفوا عن المعارضة مع تمكّنهم منها ، لوجب أن يعلموا ذلك من أنفسهم بالضرورة ، وأن يميّزوا بين أوقات المنع ، والتخلية ، ولو علموا ذلك لوجب أن يتذاكروا في حال هذا المعجز على جهة التعجّب ، ولو تذاكروه لظهر وانتشر على حدّ التواتر ، فلمّا لم يكن ذلك ، دلّ على بطلان مذاهبهم في الصرفة .
لا يقال : إنّه لا نزاع في أنّ العرب كانوا عالمين بتعذّر المعارضة عليهم ، وأنّ ذلك
هامش
( 1 ) - الاقتصاد ، ص 172 - 173 .
( 2 ) - المصدر ، ص 175 - 176 .