روعته ، في بديع نظمه وعجيب رصفه .
وأنّ شهادتهم برشاقة أسلوبه وأناقة سبكه وتأليفه ، فضلًا عن فخامة معانيه ورصانة مبانيه لأعظمُ دليلٍ على سموٍّ وشموخٍ لمسوه في جوهر القرآن ووجدوه في ذاته ، لا شيء سواه .
ثالثا : لامباهاة مع مسلوب القدرة ، هو والميت سواء ، ولا تحدّي مع الأموات ، قلّوا أم كثروا فإنّ كثرتهم لاتجدي شيئا بعد كونه من ضمّ الحجر إلى المدر ، ولا حراك في الجماد .
ومن ثمّ فمن المستغرب ما زعمه ابنحزم من قياس ماهنا بمسألة الجبر وسلب الاختيار
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » !
« 1 » فقد ذهب عنه أن لا علاقة بين المسألتين ولا تناسب بين المفهومين : المباهاة وسلب الاختيار !
أمّا السيّد وأصحابه ، وكذا النظّام - في احتمال - فلم ينكروا اعتلاء جانب القرآن بمافاق سائر الكلام ، إمّا في فصاحته البالغة ، كما ذكره السيّد ، أو لاشتماله على الأُمور الغيبيّة ، كما ذكره النظّام . وإنّما عجز القوم عن مماثلته ، لفقدهم العلوم التي كان يمكنهم بذلك مقابلته ، ولعلّ البشريّة أجمع تعوزه تلك القدرة المحيطة على جمع الامتيازات المشتمل عليها القرآن الكريم . وقد نبّهنا ذلك مسبقا .
وبعد . . . فإليك موجز أهمّ كلمات الأعلام في المقام .
كلمة أبي جعفر الطوسي
وأوّل من ردّ على المرتضى قوله بالصرفة ، هو تلميذه الأكبر أبو جعفر محمد بنالحسن الطوسي في كتابه « الاقتصاد » معتذرا لنصرته السيّد في « شرح الجمل » بأنّه حيث شَرَحَ كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه ! قال :
« وأقوى الأقوال عندي قول من قال : إنّما كان معجزا خارقا للعادة ، لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص ، دون الفصاحة بانفرادها ودون النظم بانفراده ودون الصرفة . وإن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة ، على ما كان يذهب إليه
هامش
( 1 ) - الأنبياء 23 : 21 .