بشأن إعجاز القرآن ، فلم يرتض مذهبه بأنّ الإعجاز قائم بفصاحته وبلاغته وتلاؤم نظمه ، ورجّح كونه من جهة صرف العرب عن معارضته بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكّنون من المعارضة وقت مرامهم ذلك . وبذلك قد وافق رأي الشريف المرتضى حسبما يأتي .
قال - تعليقا على كلام الرمّاني - : « 1 »
وأمّا قوله : « إن القرآن من المتلائم في الطبقة العليا وغيره في الطبقة السفلى » - وهو يعني بذلك جميع كلام العرب - فليس الأمر على ذلك ، ولافرق بين القرآن وبين فصيح الكلام المختار في هذه القضيّة . ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار ، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه . ولعلّ أبا الحسن ( الرمّاني ) يتخيّل أنّ الإعجاز في القرآن لايتمّ إلّا بمثل هذه الدعوى الفاسدة ، والأمر - بحمد اللّه - أظهر من أن يعضّده بمثل هذا القول الذي ينفر عنه كلّ من شدا من الأدب شيئا « 2 » أو عرف من نقد الكلام طرفا .
قال : وإذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكّنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك ، وإذا كان الأمر على هذا فنحن بمعزل عن ادّعاء ما ذهب إليه ( أي الرمّاني ) من أنّ بين تأليف حروف القرآن وبين غيره من كلام العرب كما بين المتنافر والمتلائم . ثمّ لو ذهبنا إلى أنّ وجه إعجاز القرآن الفصاحة ، وادّعينا أنّه أفصح من جميع كلام العرب ، بدرجة ما بين المعجز والممكن ، لم يفتقر في ذلك إلى ادّعاء ما قاله من مخالفة تأليف حروفه لتأليف الحروف
هامش
( 1 ) - راجع كلامه في رسالته النكت في إعجاز القرآن ، ص 75 .
( 2 ) - يقال : شدا من العلم شيئا أي أخذ منه .