والحكم المترتب على ذي الصّفة من علاقة سببية أو شبهها ، وهي التي لاحظها علماء الفنّ فيما أُثر منهم : « مناسبة الحكم والموضوع » . وهذا كقولنا : « العلماء باقون ما بقي الدهر » حيث كانت خاصيّة صفة العلم وآثاره البنّاءة ، هي التي تستدعي الخلود للعلماء .
ومن ثمّ قد يستشم نوعية المخبر به من نفس عنوان المخبر عنه ، قبل أن ينطق بالمخبر به ، كما في قول الشاعر :
إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأرفع
فقد لمسنا عظمة المخبر به ورفعة شأنه من عنوان « سامك السماء » الذي جاء في الموضوع .
وعليه فعنوان « الراسخون في العلم » بنفسه يستدعي أن يكون المنسوب إليهم من جنس مايتناسب والمعرفة الكاملة ، أمّا الإيمان الأعمى فلا مناسبة بينه وبين الرسوخ في العلم .
وعليه فرعاية هذه المناسبة هي التي تستدعي وجوب التشريك ، ليكون الراسخون في العلم - أيضا - عالمين بتأويل المتشابهات .
واعتُرض بأنّ مقتضى التشريك هو تساوي العلماء مع اللّه ولو في هذه الجهة الخاصّة ، وقد قال تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
وأجيب بأنّ شرف العلم هو الذي رفعهم إلى هذه المنزلة المنيعة ، كما في آية أخرى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » .
« 1 »
واعتراض آخر : ماذا تكون موقعية قوله :
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . »
إذا ما اعتبرنا
« وَالرَّاسِخُونَ »
عطفا على
« إِلَّا اللَّهُ » ؟
والجواب : أنّها جملة حالية موضعها النصب حالًا توضيحيا من الراسخين . قال الزمخشري : « ويقولون ، كلام مستأنف موضح لحال الراسخين » « 2 » ومقصوده من الاستئناف نفي رابطة الإسناد الخبري بينه وبين الراسخين . وهكذا صرّح ابنقتيبة في تأويل مشكل
هامش
( 1 ) - آلعمران 18 : 3 .
( 2 ) - الكشاف ، ج 1 ، ص 338 .