الإغفال المذكور . وفي الحقيقة إخبار عن غفلة مسبّبة عن جهل وعناد .
25 - وقال تعالى :
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ »
« 1 » نظيرة آية الحج المتقدّمة .
26 - وقال :
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » .
« 2 » دليل على أنّ هذا العماء من فعل أنفسهم واختيارهم بالذات . والآيات جاء فيها التعبير بالعمى مرادا به عمى القلوب كثيرة :
( المائدة : 71 ) . ( فصّلت : 17 و 44 ) . ( النمل : 66 ) . ( الأعراف : 64 ) . ( الإسراء : 72 ) . ( فاطر :
19 ) . ( البقرة : 18 و 171 ) . ( يونس : 43 ) . ( النمل : 81 ) . ( الروم : 53 ) . ( الزخرف : 40 ) وغيرهنّ من آيات .
27 - قال تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ »
« 3 » أي لهم ميل في الانحراف ، كأنّهم جبلوا على معاكسة الفطرة ، بسبب ما ألفوه من الفساد وارتكاب الشرور . إذ ما أسرع ما تنقلب طبيعة الإنسان عن فطرته الأُولى إلى طبيعة ثانية ، إذا ما استرسل بنفسه في أجواء مظلمة وانهمك في الإجرام والفساد في الأرض . فيصبح وهو متخلّق بأخلاق ربّما كانت غريبة عن خلقه الأصيل الذي فطره اللّه عليه .
ويعبّر عن هذا الانحراف الخلقي بمرض القلب ، تشبيها للانحراف الروحي بالانحرافات الجسمانية ، كما تقدّم .
28 -
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« 4 » أي فلمّا أخذت نفوسهم في الانحراف عن جادة الهدى والصلاح ، وكان ذلك على أثر لجاجهم مع الحقّ وصمودهم على رفض الدعوة ، خذلهم اللّه وتركهم في ظلمات غيّهم يعمهون ، إذ لم يك ينفعهم نصح الناصحين .
29 - وعلى هذا النمط جاء قوله تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
« 5 » وهكذا الآيات التالية .
30 -
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
« 6 » أي ذوي مرض روحي الّذي هو تعبير عن ذلك الانحراف الخلقي ، المعاكس مع متّجه الإنسانية الكريمة .
هامش
( 1 ) - الأعراف 64 : 7 .
( 2 ) - الأنعام 104 : 6 .
( 3 ) - آلعمران 7 : 3 .
( 4 ) - الصفّ 5 : 61 .
( 5 ) - البقرة 10 : 2 .
( 6 ) - المائدة 52 : 5 .