اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ » .
« 1 »
وقد تقدّمت الآية برقم : 59 ضمن آيات الهداية والإضلال .
وقوله تعالى :
« وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 2 » أي يدبّرون ويدبّر اللّه ، غير أنّ يد اللّه فوق أيديهم .
« وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ »
« 3 » أي مكشوف لديه لا تخفى عليه خافية . أمّا تدابيره تعالى فإنّها خافية عليهم وسوف تفاجؤهم وهم لا يشعرون .
« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؟ ! فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » .
« 4 »
الختم والطبع
التعبير بالختم أو الطبع على القلوب ، أو ما شاكلهما من تعابير - وهي كثيرة ومتنوّعة في القرآن - تعبير كنائي ، تشبيها لتلكم القلوب القاسية الجافّة بصورة صلدة مظلمة جامدة . فلا تصل إليها حقيقة هدى ولا ينفذ فيها بصيص نور . كأنّ بينها وبين ذلك ضخامة حجاب .
1 - قال تعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » .
« 5 »
2 - وقال :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ » .
« 6 »
3 - وقال :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ » .
« 7 »
قال الزمخشري : لاختم ولا تغشية ثمّ على الحقيقة ، وإنّما هو من باب المجاز .
ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه ( أي نوعي المجاز ) وهما الاستعارة والتمثيل . أمّا الاستعارة فأن تجعل قلوبهم - لأنّ الحقّ لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها ، من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، وأسماعهم لأنّها تمجّه وتنبو عن الإصغاء
هامش
( 1 ) - الأنعام 124 : 6 .
( 2 ) - الأنفال 30 : 8 .
( 3 ) - إبراهيم 46 : 14 .
( 4 ) - الأعراف 99 : 7 .
( 5 ) - البقرة 7 : 2 .
( 6 ) - الأنعام 46 : 6 .
( 7 ) - الجاثية 23 : 45 .