اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » .
« 1 » انظر إلى هذه الدقّة في التعبير ، ذكر خلق كلّ شيء أوّلًا ثمّ عقّبه بعلمه بكلّ شيء . ثمّ ذكر خلق الأشياء ثانيا وعقّبه بكفالته لحفظها وتدبير شؤونها . . . فلو فرضنا الآية تشمل خلق أفعال العباد أيضا فإنّ ذلك خير قرينة على إرادة علمه الشامل وتدبيره العام لشؤون المحدثات على الإطلاق .
7 إلى 11 - وقوله :
« أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ »
« 2 » يريد الخلق بمعنى الإيجاد والإبداع ، الذي لاحظّ لمخلوق في ذلك سوى خلق الجوّ الملائم وفعل الشرط لا أكثر . وهكذا بقيّة الآيات التي تنفي قدرة غيره تعالى على الخلق يعني الاستقلال التام في الخلق والتكوين . الذي هو شأن المعبود تعالى وتقدّس .
12 - وقوله :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما »
« 3 » ظاهر في الموجودات العينية ، لمناسبة السنخية الملحوظة بين المتعاطفات : السماء والأرض وكلّ موجود جسماني واقع بينهما . والدليل على ذلك تمام الآية :
« الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » .
« 4 » ولو كانت تشمل أفعال العباد أيضا لوجب حملها على إرادة التقدير والتدبير ، لأنّ الأفعال متدرّجة الحدوث بعد الستة الأيّام التي تمّ فيها خلق السماوات والأرض وما بينهما من موجودات .
ويشهد لذلك التعبير بالربّ في آيات مماثلة :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا » .
« 5 » وفي قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 6 » لدليل على خلقة سبقت وجود العباد وأفعالهم ، وشاهد صدق على إرادة الموجودات العينية .
13 - والإرادة في قوله تعالى :
« فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
« 7 » إرادة تكوين . أي يفعل ما يريد أن يفعله هو تعالى
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 8 » وهذا هو الظاهر من أمثال
هامش
( 1 ) - الأنعام 101 : 6 - 102 .
( 2 ) - النحل 17 : 16 .
( 3 ) - الفرقان 59 : 25 .
( 4 ) - الفرقان 59 : 25 .
( 5 ) - الشعراء 24 : 26 .
( 6 ) - الحجر 85 : 15 .
( 7 ) - هود 107 : 11 .
( 8 ) - يس 82 : 36 .