يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » .
« 1 » إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر - حسب تعبير الأشعري - « 2 » وهو تعالى لا يرضى لعباده الكفر ؟ ! نعم
« فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » .
« 3 »
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
. « 4 »
وبعد هذا العماء والعمه والانحراف في قلوبكم - أيّتها الأشاعرة حتّى اليوم -
« لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ » .
« 5 »
إرادة تكوينية وإرادة تشريعية
اصطلح أهل الفنّ على تسمية إرادة اللّه المتعلّقة بتكوين شيء بالإرادة التكوينية ، وتسمية طلبه وأمره لشيء بالإرادة التشريعية ، وهو يشكّل طرفا من بحث « الطلب والإرادة » في علم الأصول .
فمن الأوّل قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 6 » وقوله :
« قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » .
« 7 » وقوله :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ » .
« 8 » إلى غيرهنّ من آيات .
ومن الثاني قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » .
« 9 » وقوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً » .
« 10 » وقوله :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
« 11 »
هامش
( 1 ) - الزمر 7 : 39 .
( 2 ) - الإبانة ، ص 19 - 20 و 125 - 127 .
( 3 ) - هود 28 : 11 .
( 4 ) - الحج 46 : 22 .
( 5 ) - هود 34 : 11 .
( 6 ) - يس 82 : 36 .
( 7 ) - الأحزاب 17 : 33 .
( 8 ) - الرعد 11 : 13 .
( 9 ) - البقرة 185 : 2 .
( 10 ) - النساء 26 : 4 - 28 .
( 11 ) - المائدة 6 : 5 .