27 - وقال :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
« 1 » دليلًا على أنّ اللّه تعالى لا يريد من العباد جميعا سوى الإطاعة والانقياد ، إرادة تشريع وحكم فكيف يخلق فيهم الكفر والعصيان بإرادة تكوينية ، ثمّ يطلب منهم الإطاعة والانقياد تشريعا ؟ !
28 - وقد قال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا » .
« 2 »
29 - وقال تعالى :
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » .
« 3 »
30 - وقال :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » .
« 4 »
31 - وقال :
« كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » .
« 5 »
32 - وقال :
« كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » .
« 6 »
33 - وقال :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » .
« 7 »
34 - وقال تعالى :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا ، وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ، قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » .
« 8 »
لا تعدو قولة المشركين - في الجبر وأنّ إشراكهم مفروض عليهم من قبل اللّه - قولة الأشاعرة في أنّ الكفر والإيمان مخلوقان في الكافر والمؤمن بمعزل عن اختيارهما - كما تقدّم في كلام الأشعري بالذات - ومن ثمّ فهذه الآية الكريمة ردّ صريح على مذهبهم الفاسد ، ويوجّه إليهم الاعتراض : هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون الّا الظنّ وإن أنتم - أيّتها العصابة الأشعرية - إلّا تخرصون .
وأمّا الآية التي بعدها :
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 9 » فالمشيئة هنا هي المشيئة التكوينية ، أمّا المشيئة التشريعية فقد شاءها اللّه تعالى بلاشكّ ، لأنّه تعالى
هامش
( 1 ) - الذاريات 56 : 51 .
( 2 ) - ص 27 : 38 .
( 3 ) - المزّمّل 19 : 73 .
( 4 ) - المدّثّر 37 : 74 .
( 5 ) - المدّثّر 54 : 74 - 55 .
( 6 ) - عبس 11 : 80 - 12 .
( 7 ) - التكوير 27 : 81 - 28 .
( 8 ) - الأنعام 148 : 6 .
( 9 ) - الأنعام 149 : 6 .