17 - وقال :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » .
« 1 »
18 - وقال :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » .
« 2 »
19 - وقال :
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » .
« 3 »
20 - وقال تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » .
« 4 »
لو كان اللّه هو خلق الكفر في الكافر لم يتوجّه هذا التوبيخ . كما لاتوبيخ على الصحّة والمرض والموت والحياة .
21 - وقال :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى » .
« 5 »
ما هذا الاستفهام الإنكاري إذا كان اللّه هو الّذي منعهم عن الإيمان ؟ !
22 - وقال :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
« 6 »
23 - وقال :
« وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » .
« 7 » فلولا أنّ الإيمان موقوف على اختيارنا لم يستقم هذا الكلام ، ولجرى مجرى أن يقول لهم : لم لاتطول قوائمهم أو لا تبيضّ أبدانهم ونحو ذلك . ولكان للممتنع عن الإيمان أن يقول : أنت الذي منعتني عن الإيمان ولم تخلقه فيّ ، فكيف توبّخني عليه ؟ !
24 - وقال :
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » .
« 8 » ما هذا الإنكار لو كان إعراضهم بفعل اللّه ؟ !
25 - وقال تعالى :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » .
« 9 » دليلًا على أنّ الكفر والإيمان كليهما واقعان تحت اختيارنا وليسا مخلوقين فينا من غير جهة إرادتنا ، وإلّا لم يصحّ هذا الكلام . ولما في الآية التالية :
26 -
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » .
« 10 » فإنّ اعتناق الإيمان والكفر يأبى الإكراه والإجبار ، ما دام الاعتقاد بشيء رهن وضوح الحقّ واقتناع النفس به .
هامش
( 1 ) - النساء 32 : 4 .
( 2 ) - الروم 41 : 30 .
( 3 ) - غافر 17 : 40 .
( 4 ) - البقرة 28 : 2 .
( 5 ) - الإسراء 94 : 17 .
( 6 ) - النساء 39 : 4 .
( 7 ) - الحديد 8 : 57 .
( 8 ) - المدّثّر 49 : 74 .
( 9 ) - الكهف 29 : 18 .
( 10 ) - البقرة 256 : 2 .