لعبادته هم الذين أراد هو أن يعبدوه ، وعاقبتهم عبادته . . . » . « 1 »
33 - وعن قوله تعالى :
« وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
« 2 » بالحمل على الاستفهام الإنكاري ، أي أتزعم أنّها من نفسك ؟ ! جمعا بينه وبين قوله :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
« 3 »
34 - وعن قوله تعالى :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » .
« 4 » وقوله :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
« 5 » بأنّه تعالى لا يريد أن يظلمهم ، لا أن يظلم بعضهم بعضا ، إذ لم يقل : لا يريد ظلم بعضهم لبعض . فلم يرد أن يظلمهم ، وإن كان أراد ظلم بعضهم لبعض . « 6 »
35 - وقالوا في قوله تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » .
« 7 » وقوله تعالى :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » :
« 8 » أنّ الخلق هاهنا بمعنى التقدير . « 9 »
36 - واعترض عليهم بأنّ الكافر والفاسق حينذاك مجبوران على الكفر والفسق فلا يصحّ تكليفهما بالإيمان والطاعة . فأجابوا :
إنّه تعالى أراد منهما الكفر والفسق باختيارهما فلا جبر كما أنّه علم منهما الكفر والفسق بالاختيار ولم يلزم تكليف المحال . « 10 »
والكلام في هذا المجال كثير اقتبسنا نماذج هي رؤوس مطالب القوم « 11 » حاولوا فيها إثبات شمول قدرته تعالى ، بما يستلزم سلب القدرة عن العباد إطلاقا على إيجاد فعل أو ترك ، وإنّما هم مضطرّون فيما يفعلون ، لا إرادة لهم ولا اختيار . وبذلك حاولوا - فيما حسبوا - نفي الشريك عنه تعالى ، وطعنوا على أهل العدل بأنّهم يثبتون للّه شركاء لاحصر لها ولاحدّ . قالوا : المجوس أسعد حالًا منهم ، حيث لم يثبتوا إلّا شريكا واحدا ، وهؤلاء يثبتون شركاء لا تحصى . « 12 »
هامش
( 1 ) - راجع : الإبانة ، ص 59 ؛ واللّمع ، ص 113 . والعبارة تلفيق منهما .
( 2 ) - النساء 79 : 4 .
( 3 ) - النساء 78 : 4 . راجع : الإبانة ، ص 112 .
( 4 ) - غافر 31 : 40 .
( 5 ) - آلعمران 108 : 3 .
( 6 ) - الإبانة ، ص 110 .
( 7 ) - المؤمنون 14 : 23 .
( 8 ) - المائدة 110 : 5 .
( 9 ) - شرح العقائد النسفية ، ص 62 .
( 10 ) - المصدر ، ص 63 .
( 11 ) - ولتفصيل أكثر راجع أصل نظرية الجبر ، في شرح المواقف للشريف الجرجاني ، المرصد السادس ، ج 8 ، ص 145 . وراجع : نقد النظرية بأسلوب منطقي حكيم ، في « محاضرات في أُصول الفقه » لسيدنا الأُستاذ الخوئي - بقلم الفياض - ، ج 2 ، ص 44 - 77 .
( 12 ) - شرح العقائد النسفية ، ص 61 .