أفعاله . وأمّا إذا تأمّلت في حركات أعضائه في المشي والأخذ والبطش ونحو ذلك وما يحتاج إليه من تحريك العضلات ومدّ الأعصاب ونحو ذلك فالأمر أظهر .
26 - وزادت المجبّرة الصريحة تمسّكا بقوله تعالى :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » .
« 1 »
27 - وبقوله تعالى :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .
« 2 »
28 - وبقوله :
« ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
« 3 »
29 - وبقوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
« 4 »
30 - وبقوله :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » .
« 5 »
31 - وبقوله :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » .
« 6 » وغيرها من آيات جاء فيها ذكر المشيئة . وبآيات الهداية والضلالة منسوبتين إلى اللّه « 7 » سنعرض لها في فصل قادم .
32 - وأجاب الأشعري عن قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 8 » بأنّه تعالى إنّما عنى المؤمنين دون الكافرين .
قال - في اللّمع - : « أراد بعض الجنّ والإنس ، وهم العابدون للّه منهم . لأنّه تعالى قال في موضع آخر :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . » .
« 9 » والقرآن لايتناقض . فقد أخبر أنّه ذرأ لجهنّم كثيرا من خلقه ، فالذين خلقهم لجهنّم وأحصاهم وعدّهم وكتب بأسمائهم وأسماء آبائهم وأُمّهاتهم ، غير الّذين خلقهم لعبادته . . . قال : والّذين خلقهم
هامش
( 1 ) - الأعراف 179 : 7 .
( 2 ) - السجدة 13 : 32 .
( 3 ) - الأنعام 111 : 6 .
( 4 ) - الإنسان 30 : 76 .
( 5 ) - الأنعام 107 : 6 .
( 6 ) - البقرة 253 : 2 .
( 7 ) - راجع : الإبانة ، ص 6 و 49 - 59 ؛ وشرح الأصول الخمسة ، ص 382 - 387 و 464 و 475 ؛ وشرح العقائد النسفية ، ص 60 - 61 .
( 8 ) - الذاريات 56 : 51 .
( 9 ) - الأعراف 179 : 7 .