8 - وقال عزّوجلّ :
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » .
« 1 »
قال : وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل : عملت كذا بيدي ويعني به النعمة ، وإذا كان اللّه عزّوجلّ إنّما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولًا في خطابها ، وكان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل : فعلت بيدي ويعني النعمة ، بطل أن يكون معنى قوله عزّوجلّ بيدي النعمة . وذلك أنّه لا يجوز أن يقول القائل : لي عليه يد بمعنى : عليه نعمة . « 2 »
قال : وقد اعتلّ معتلّ بقول اللّه عزّوجلّ :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
« 3 » قالوا : الأيد القوّة . قيل لهم : هذا التأويل فاسد من وجوه ، أحدها : أنّ الأيد ليس بجمع لليد التي بمعنى النعمة ، لأنّها تجمع على « أيادي » . الثاني : أنّ مخالفنا لا يثبت قدرة واحدة فكيف بقدرتين . الثالث : لو كانت اليد بمعنى القدرة ، لَما ثبتت لآدم مزيّة على إبليس في قوله عزّوجلّ
« لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
لأنّ إبليس أيضا مخلوق بقدرته تعالى . « 4 »
وعقد محمد بنإسحاق بنخزيمة بابا في كتابه « التوحيد والصفات » حاول فيه إثبات الوجه وسائر الجوارح له تعالى ، وتشبّث بآيات وروايات ، منها قوله تعالى :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ »
المتقدّم في كلام الأشعري ، ومنها : -
9 - قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
« 5 »
10 - وقال :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » .
« 6 »
11 - وقال :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .
« 7 »
12 - وقال :
« لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » .
« 8 »
13 - وقال :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » .
« 9 »
هامش
( 1 ) - الحاقّة 45 : 69 .
( 2 ) - الإبانة ، ص 80 - 87 .
( 3 ) - الذاريات 47 : 51 .
( 4 ) - الإبانة ، ص 81 .
( 5 ) - القصص 88 : 28 .
( 6 ) - الكهف 28 : 18 .
( 7 ) - البقرة 115 : 2 .
( 8 ) - الروم 38 : 30 .
( 9 ) - الروم 39 : 30 .