20 - قال تعالى :
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ » .
« 1 »
أخرج البخاري وابنالمنذر وابنمردويه عن أبيسعيد ، قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقول : « يكشف ربّنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا » . وهكذا أخرج ابنمنده في كتابه « الردّ على الجهمية » عن أبيهريرة ، الحديث .
وأخرج عبدالرزّاق وعبد بنحميد وابنالمنذر وابنمنده عن ابنمسعود ، قال : « يكشف عن ساقيه تبارك وتعالى » . « 2 »
هكذا زعمت المشبّهة ومن على شاكلتهم من حشوية وأشاعرة ، أنّ للّه تعالى يدا ورجلًا وساقا ، ووجها وعينا وغيرها من أعضاء وجوارح . هي حاجة المفتقر إلى عضو وآلة من مزاولة الأُمور . . . ! ونحن في غنى عن إقامة البرهان على استغنائه تعالى عن الاستعانة بشيء على الإطلاق ، لأنّ الحاجة مطلقا صفة الممكن بالذات ، واللّه تعالى واجب الوجود بالذات ، وهو مرجع الحوائج والافتقارات وملجأ كلّ ذي حاجة وفقير ، ويستحيل أن تعرضه تعالى حاجة أو افتقار إلى شيء سوى ذاته المقدّسة ، وإلّا لانقلب الغني الواجب بالذات إلى الفقير الممكن ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » .
« 3 »
وإذا لحظنا صفة الغنى في ذاته المقدّسة
« وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
« 4 » ورجعنا إلى الآيات الكريمة التي تصفه تعالى بالغني الذاتي في جميع شؤونه تبارك وتعالى
« فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » .
« 5 »
« وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى »
« 6 » كفانا مؤونة البحث عن تنزيهه تعالى عن الأعضاء والجوارح . إنّها آيات محكمات لها صراحة وموافقة لحكم العقل الرشيد ، هنّ امّ الكتاب
هامش
( 1 ) - القلم 42 : 68 - 43 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 254 ؛ وراجع : صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 198 عند تفسير سورة القلم .
( 3 ) - فاطر 15 : 35 .
( 4 ) - الأنعام 133 : 6 .
( 5 ) - النمل 40 : 27 .
( 6 ) - النجم 48 : 53 .