الموحّدين ، بل ومن كلّ من يعتقد بما وراء الحسّ والشهود ، أنّ الرحمة والبركات تنزل من عند اللّه العليّ القدير ، من عالم هو أسمى وأسنى :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » .
« 1 »
وهكذا جاء في كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في جواب ابنسبأ عندما سأله عن سبب رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء . « 2 »
الأعضاء
تقدّم أنّ المشبّهة أثبتوا للّه سبحانه أعضاء وجوارح كما في المخلوقين ، وحكي عن داوود الجواربي أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك . وقال : إنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء ، من يد ورجل ورأس ولسان وعينين واذنين ، ومع ذلك هو جسم لا كالأجسام ، وله لحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء ، وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء . « 3 »
وما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه والعين واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية ، أجروها على ظاهرها ، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها ، أجروها على مايتعارف من صفات الأجسام ، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله زورا وبهتانا . وقد تقدّم نقل بعضها عند الكلام عن مذهب أهل التشبيه والتجسيم .
ونحن في هذا المجال لانتعرّض لهم بالذات ، لأنّهم قوم بادوا ولم يبق منهم سوى نقل آثار في بطون الكتب وقد أكل عليهم الزمان وشرب . إنّما المهمّ التعرّض لأُناس زعموا أنّهم من صميم الإسلام ، في حين أنّهم لم يبتعدوا عن القول بالتشبيه والتجسيم مايفصلهم عنه ، سوى إعادة ما قالوه في شيء من اللفّ والالتواء في مراوغة خبيثة ، وبذلك شوّهوا من وجه الإسلام الأغرّ ، فضلّوا وأضلّوا .
هامش
( 1 ) - الذاريات 22 : 51 .
( 2 ) - الخصال ، ج 2 ، ص 628 من حديث الأربعمائة .
( 3 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 308 ، باب 17 ، رقم 7 .