قال ابن الجزري - أيضا - : ولو مثّل ابن قتيبة عوض ذلك بقوله تعالى :
« وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ »
« 1 » وقرئ « بظنين » « 2 » وقوله :
« أَشَدَّ مِنْكُمْ »
و
« أَشَدَّ مِنْهُمْ »
« 3 » لاستقام وطلع حسن بدره في تمام .
على أنّه قد فاته - كمافات غيره - أكثر أُصول القراءات : كالإدغام ، والإظهار والإخفاء ، والإمالة ، والتفخيم ، وبين بين ، والمدّ والقصر ، وبعض أحكام الهمز ، كذلك الروم ، والإشمام على اختلاف أنواعه ، وكلّ ذلك من اختلاف القراءات ، وتغاير الألفاظ ممّا اختلف فيه أئمّة القرّاء . . . « 4 »
وقال ابن الجزري : إنّي تتّبعت القراءات صحيحها وشاذّها ، وضعيفها ومنكرها ، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف :
1 - إمّا في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة ، نحو : « البخل » - بأربعة أوجه « 5 » و « يحسب » - على وجهين - . « 6 »
2 - أو بتغيّر في المعنى فقط ، نحو :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » .
« 7 » و
« ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ »
و « بعد أمه » . « 8 »
هامش
( 1 ) - التكوير 24 : 81 .
( 2 ) - قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء المشالة ، فعيل بمعنى مفعول ، من ظننت فلانا اتّهمته ، ويتعدّى لواحد ، والباقون بالضاد بمعنى بخيل . الإتحاف ، ص 434 .
( 3 ) - غافر 21 : 40 . قرأ ابن عامر بالكاف موضع الهاء ، التفاتا إلى الخطاب ، والباقون « منهم » بضمير الغيب ، لقوله : أو لم يسيروا . الإتحاف : ص 378 .
( 4 ) - النشر ، ج 1 ، ص 28 .
( 5 ) - النساء 37 : 4 . قرأ حمزة والكسائي بفتحتين . وقرأ الباقون بضمّ الباء وإسكان الخاء . وهما لغتان مشهورتان ، وفيه لغة ثالثة وهي فتح الباء وإسكان الخاء . الكشف عن وجوه القراءات السبع ، ج 1 ، ص 389 . وفيه لغة رابعة ، وهي بضمّتين . املاء ما منّ به الرحمان ، ج 1 ، ص 179 .
( 6 ) - القيامة 3 : 75 . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السين ، والباقون بالفتح . الإتحاف ، ص 428 .
( 7 ) - البقرة 37 : 2 . قرأ ابن كثير بنصب « آدم » ورفع « كلمات » . والباقون برفع « آدم » ونصب « كلمات » . الكشف ، ج 1 ، ص 237 .
( 8 ) - يوسف 45 : 12 . المعروف من قراءة ابن عباس : « بعد أُمّة » بالهاء وتخفيف الميم المفتوحة أي بعد نسيان . وقراءة المشهورة بالتاء وتشديد الميم ، أي بعد حين . راجع : تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 201 .